تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بِحِفْظِ الإِيمَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ ومِنْ خَلْفِي وعَنْ يَمِينِي
شرح
اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا » وفي المكارم بعد ذلك " وإليك وجهت وجهي " أي وجه قلبي أو ذاتي أو توجهي وعبادتي ، وفي المشكاة بعد ذلك - وألجأت ظهري إليك . وقال الطيبي في شرحه : في هذا النظم غرائب وعجائب لا يعرفها إلا النقات من أهل البيان فقوله - أسلمت نفسي - إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه ، وقوله - وجهت وجهي - إلى أن ذاته وحقيقته مخلصة بريئة من النفاق وقوله - فوضت - إلى أن أموره الداخلة والخارجة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره ، وقوله - ألجأت ظهري إليك - بعد قوله - فوضت - إلى أنه بعد تفويض أموره التي هو مفتقر إليها وبها معاشه وعليها مدار أمره يلتجئ إليه ما يضره ويؤذيه من الأسباب الداخلة والخارجة ، انتهى . " وعليك توكلت " أي اعتمدت في أموري عليك ، وألجأتها إليك لعجزي عن القيام بها ، وثقتي بكفايتك إياها " يا رب العالمين " أي جميع ذلك مما تقتضيه ربوبيتك " اللهم احفظني بحفظ الإيمان " أي بأن تحفظ إيماني ، أو مع حفظه ، أو بما تحفظ به أهل الإيمان ، أو بحفظ تؤمنني به من مخاوف الدنيا والآخرة ، فإن المؤمن من أسمائه تعالى ، وقيل : أي الحفظ الذي يقتضيه الإيمان ليشمل الحفظ عما يضر بالدين كما يشمل الحفظ عما يضر بالدنيا ، وقيل الباء للسببية المجازية ، مثل ضربته بضرب شديد ، وإضافة المصدر إلى المفعول ، فهو قائم مقام المفعول المطلق للنوع أي احفظني حفظ الإيمان ، أي حفظا شديدا ، فهو إشارة إلى أنه تعالى يحفظ السماوات والأرض ، وسائر أجزاء العالم لحفظ إيمان المؤمنين ، فحفظه للإيمان أشد من حفظه سائر الأشياء " من بين يدي " قيل استوعب الجهات الست بحذافيرها لأن ما يلحق الإنسان من بلية ، وفتنة فإنما يلحق به ويصل إليه من إحدى هذه الجهات ، وقيل : الجهات الأربع الأول المراد منه ما يصيبه