أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ومِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ ومِنْ ضِيقِ الْقَبْرِ وأَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَوَاتِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ورَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ ورَبَّ الْحِلِّ والْحَرَامِ
شرح
" من كل سوء وشر " يمكن أن يكون المراد بالسوء بلايا الدنيا ، وبالشر عقوبات الآخرة ، على اللف والنشر المرتب ، أو المراد بالسوء الحزن والغم ، وبالشر عذاب البدن ، وذكر الضغطة بعد العذاب للتخصيص بعد التعميم لكونها أشد عقوبات القبر ، ويومئ إلى عدم عموم الضغطة " وضيق القبر " كأنه كناية عن شدة عالم البرزخ ، وقال الجوهري
السطوة القهر بالبطش يقال سطا به والسطوة المرة الواحدة والجمع السطوات انتهى ، وسطوات الليل والنهار البلايا النازلة فيهما فإنها عقوبات العمال غالبا ، ويمكن أن يكون المراد بطش الجبارين والظالمين ، ويؤيده أن في بعض نسخ المكارم من سطوات الأشرار في الليل والنهار ، ويؤيده الأول أن في بعض نسخ الكتاب من سطواتك في الليل ويمكن التعميم وكأنه أولى وعلى التقادير الإضافة إلى ظرف الزمان .
" ورب المشعر الحرام " أي المزدلفة أو الجبل الذي فيها ، أو المسجد الذي فيه ، ويمكن أن يراد به جنس المشعر ليشمل عرفات بل غيرهما أيضا ، كما ورد في بعض الأدعية - ورب المشاعر العظام - وعلى الأول التخصيص لكونها أشرف لدخولها في الحرم ، والوقوف بها أفضل للأخبار الكثيرة ، ولظاهر الآية حيث لم يأمر بوقوف عرفات صريحا وأمر بالذكر عند المشعر صريحا حيث قال « فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ » ( 1 ) وعند أكثر العامة بالعكس لروايتهم - الحج عرفة - وفي القاموس : أشعار الحج مناسكه ، وعلاماته والشعيرة والشعارة والمشعر معظمها أو شعائره معالمه التي ندب الله إليها وأمر بالقيام بها والمشعر الحرام وتكسر ميمه المزدلفة وعليه بناء اليوم ، ووهم من ظنه جبيلا
هامش
( 1 ) البقرة : 198 .