قَالَ ومَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يُمْسِي ويُصْبِحُ - رَضِيتُ بِاللَّه رَبّاً وبِالإِسْلَامِ دِيناً وبِمُحَمَّدٍ ص نَبِيّاً وبِالْقُرْآنِ بَلَاغاً وبِعَلِيٍّ إِمَاماً ثَلَاثاً إِلَّا كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّه الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ أَنْ يُرْضِيَه يَوْمَ الْقِيَامَةِ
شرح
الثاني : أن يكون منظر بمعنى ما ينظر إليه ، فالإضافة بيانية ، وعلى التقديرين سوء النفس شامل للعيوب النفسانية ، والجسمانية ، والعاهات البدنية ، وفي المال تلفه أو نقصه ، أو الخسران فيه أو كساده ، بل كونه حراما أو شبهة أو مخلوطا بالحرام ، وفي بعض الأدعية للسفر " أعوذ بك من كآبة المنقلب وسوء المنظر في النفس ، والأهل ، والمال ، والولد .
" وبالقرآن بلاغا " إشارة إلى ما وصف الله تعالى في مواضع من القرآن بالبلاغ منها قوله سبحانه في سورة إبراهيم : « هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ » ( 1 ) وقال الطبرسي ( ره ) : هو إشارة إلى القرآن ، أي هذا القرآن عظة للناس بالغة كافية ، وقيل هو إشارة إلى ما تقدم ذكره ، أي هذا الوعيد كفاية لمن تدبره من الناس ، والأول هو الصحيح ، ومنها قوله تعالى في سورة الأحقاف : « بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ » وقال الطبرسي : أي هذا القرآن وما فيه من البيان بلاغ من الله إليكم والبلاغ بمعنى التبليغ ، ومنها قوله عز وجل في سورة الأنبياء : « إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ » قالوا أي في هذا القرآن ودلائله كفاية ووصلة إلى البغية والبلاغ سبب الوصول إلى الحق .
والحاصل : أن البلاغ بالفتح الكفاية ، والاسم من الإبلاغ والتبليغ وهما الإيصال ، وقد يقوم مقامهما ويفيد مفادهما ، وفي القرآن تبليغ رسالات الله وكفاية لمن تدبر فيه وعمل به لأن فيه الدلالة على الإمام ، وعلى أن لكل قوم وكل عصر هاديا وإماما يبين للناس ما أشكل عليهم فمن عمل به لا يشتبه عليه أمر " قال
هامش
( 1 ) إبراهيم : 52 .