قَالَ وكَانَ يَقُولُ ع إِذَا أَمْسَى أَصْبَحْنَا لِلَّه شَاكِرِينَ وأَمْسَيْنَا لِلَّه حَامِدِينَ فَلَكَ الْحَمْدُ كَمَا أَمْسَيْنَا لَكَ مُسْلِمِينَ سَالِمِينَ
قَالَ وإِذَا أَصْبَحَ قَالَ أَمْسَيْنَا لِلَّه شَاكِرِينَ وأَصْبَحْنَا لِلَّه حَامِدِينَ والْحَمْدُ لِلَّه كَمَا
شرح
وكان يقول " أي أمير المؤمنين عليه السلام " إذا أمسى " أي دخل في وقت المساء " أصبحنا لله شاكرين " قيل أصبح وأمسى هنا إما لاقتران مضمون الجملة بهذين الوقتين أو بمعنى صار لإفادة الانتقال من حال إلى حال ، مجردا عن ملاحظة الوقت له ، أو تامة " ولله " على الأولين متعلق بما بعده وتقديمه لقصد الحصر أو الاهتمام ، وعلى الأخير حال كما بعده أو متعلق به والتقديم لما ذكر ، وإنما قدم الشكر على الحمد لأن العرفي منه أعظم من الحمد ، واللغوي أهم لكونه في مقابل النعمة وأعم باعتبار صدوره من كل واحد من الموارد الثلاثة " والحمد لله كما أمسينا " إشارة إلى أن هاتين النعمتين ، يعني الكون من أهل الإسلام أو التسليم والانقياد ، والكون من أهل السلامة من الآفات يقتضيان الحمد لله رعاية لحسن المعاملة وأداء لحق النعمة " وإذا أصبح قال " إنما غير الأسلوب فقال في السابق أولا أصبحنا ، وقال هنا أولا أمسينا لرعاية تقديم ما هو المقدم بحسب الواقع في الموضعين ، انتهى .
وقيل : الفرق بين الشكر والحمد هنا ، إن الأول تعظيم بجميع الجوارح التي تعلقت بها الفرائض ، والثاني تعظيم باللسان فقط " وشاكرين " في الموضعين حال محققة ، إذ تقدير الله تعالى الشكر في اليوم الماضي معلوم لنا في أول الليل ، بسبب أداء الفرائض مثل الصلاة وتقديره تعالى الشكر في الليل غير معلوم لنا في أوله ، بل المعلوم الحمد فقط ، فلذا نسب الشكر إلى الماضي والحمد إلى الحال ، والأمر في الفقرة الثانية أيضا كذلك والكاف في كما في الموضعين للتشبيه ، وما مصدرية والظرف قائم مقام المفعول المطلق للنوع بتقدير حمدا ، كما وأقيم هنا المقتضي للشيء