تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أَمْوَالُنَا وعُوفِينَا فِي أَنْفُسِنَا وأَوْلَادِنَا عَلِمْنَا أَنَّه صَادِقٌ وأَنَّه رَسُولُ اللَّه وإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ نَظَرْنَا قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( فَإِنْ أَصابَه خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِه ) * يَعْنِي عَافِيَةً فِي الدُّنْيَا : * ( وإِنْ أَصابَتْه فِتْنَةٌ ) * يَعْنِي بَلَاءً فِي نَفْسِه ومَالِه : * ( انْقَلَبَ عَلى وَجْهِه ) * انْقَلَبَ عَلَى شَكِّه إِلَى الشِّرْكِ : * ( خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ يَدْعُوا مِنْ دُونِ الله ما لا يَضُرُّه وما لا يَنْفَعُه ) * قَالَ يَنْقَلِبُ مُشْرِكاً يَدْعُو غَيْرَ اللَّه ويَعْبُدُ غَيْرَه فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ ويَدْخُلُ الإِيمَانُ قَلْبَه فَيُؤْمِنُ ويُصَدِّقُ ويَزُولُ عَنْ مَنْزِلَتِه مِنَ الشَّكِّ إِلَى الإِيمَانِ ومِنْهُمْ مَنْ يَثْبُتُ عَلَى شَكِّه ومِنْهُمْ مَنْ يَنْقَلِبُ إِلَى الشِّرْكِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ زُرَارَةَ مِثْلَه
شرح
أشار إليه عز وجل بقوله : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » إلى قوله : « وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » ( 1 ) . " انقلب على وجهه " كأنه عليه السلام فسر الوجه بالحالة التي هو عليها أي رجع من حالة الشك إلى الشرك ، أو بسبب تلك الحالة إلى الشرك ، أو يكون بيانا لحاصل المعنى أي رجع إلى الجهة التي أتى منه ، والحاصل أنه ينتقل من شكه في رسول الله بعد نزول البلايا إلى الشرك بالله . « خَسِرَ الدُّنْيا وَالآخِرَةَ » أما خسرانه في الدنيا فلورود البلايا عليه وذهاب عصمته ، وأما خسرانه في الآخرة فلحبوط عمله بالارتداد ، وذلك هو الخسران المبين لخسرانه في منافع الدارين جميعا « يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ » أي يعبد جمادا لا يضر بنفسه ولا ينفع " فمنهم من يعرف " قسم عليه السلام من خرج عن الشرك وشك في محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به على ثلاثة أقسام ، فمنهم من يعرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقربه ظاهرا وباطنا ويزول عنه الشك بمشاهدة الآيات والمعجزات والهدايات الخاصة ، ومنهم من يثبت على شكه فيه ويقيم عليه ، ومنهم من ينتقل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 155 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 230 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني