تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
جَمِيعَ الأَشْيَاءِ إِلَّا مَا وَصَفْتَ قَالَ نَعَمْ إِذَا أُمِرَ أَطَاعَ وإِذَا نُهِيَ انْتَهَى وأَدْنَى مَا يَكُونُ بِه الْعَبْدُ كَافِراً مَنْ زَعَمَ أَنَّ شَيْئاً نَهَى اللَّه عَنْه أَنَّ اللَّه أَمَرَ بِه ونَصَبَه دِيناً يَتَوَلَّى عَلَيْه ويَزْعُمُ أَنَّه يَعْبُدُ الَّذِي أَمَرَه بِه وإِنَّمَا يَعْبُدُ الشَّيْطَانَ وأَدْنَى مَا يَكُونُ بِه الْعَبْدُ ضَالاًّ أَنْ لَا يَعْرِفَ حُجَّةَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى وشَاهِدَه عَلَى عِبَادِه الَّذِي أَمَرَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِطَاعَتِه وفَرَضَ وَلَايَتَه قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْهُمْ لِي فَقَالَ الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِنَفْسِه ونَبِيِّه فَقَالَ : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * ( 1 ) قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَنِيَ اللَّه فِدَاكَ أَوْضِحْ لِي فَقَالَ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص فِي آخِرِ خُطْبَتِه يَوْمَ قَبَضَه اللَّه
شرح
وترك المعاصي فالمشهور أنها شرط لكمال الإيمان وقد مر الكلام فيه مفصلا . " من زعم " أي حال من زعم أن الله أمر به ، ظاهره أن الابتداع في الدين يوجب الكفر ، فلو كان في أصول الدين أو متضمنا لإنكار بعض ضرورياته فلا ريب فيه ، ومنه إنكار إمامة أحد من الأئمة عليهم السلام ، وأما إذا كان في الفروع ولم يكن ضروريا للدين فالكفر بالمعنى الذي يطلق على أصحاب الكبائر " ويزعم أنه يعبد الذي أمره به " أي يزعمه وهو الرب تعالى وإلا فالآمر والمعبود واحد وهو الشيطان " أن لا يعرف حجة الله " عدم معرفة الحجة وإن كان أعم من الاعتقاد بعدم كونه حجة ومن عدم الاعتقاد مطلقا ، لكن المراد هنا هو الثاني لأن الأول كفر ، ومن قدم الطاغوت على الحجة فهو داخل في الأول ، وفي الكلام السابق إشعار به . " أطيعوا الله " إلخ حذف مفعول الإطاعة للدلالة على التعميم ، فوجب إطاعة أولي الأمر في جميع الأمور كما وجب إطاعة الله وإطاعة رسوله فيها ، فلا يجوز أن يراد بأولى الأمر السلطان الجائر ، بل غير المعصوم مطلقا ، إذ لا يجوز إطاعته في أكثر الأمور ، وقد مر تفصيله في باب ما نص الله ورسوله على الأئمة عليهم السلام .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 95 .