تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فَدَخَلْتُ أَنَا وهُوَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ فَأَحْسَنَ واللَّه فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أرَأَيْتَ مَا نَدَبَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَيْه الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَوْلِه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * أدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ مَعَهُمْ قَالَ نَعَمْ والضُّلَّالُ وكُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ وكَانَ إِبْلِيسُ مِمَّنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ مَعَهُمْ
شرح
له باطنا ، والضلال هم المقرون به ظاهرا وباطنا إلا أنهم أخطأوا سبيل الحق ولم يعرفوا الحجة ، فضلوا . إذا عرفت هذا فنقول : لما علم الطيار أن المنافقين غير مؤمنين حقيقة لعدم اتصافهم بالإيمان وهو الإقرار باطنا ، وكذا إبليس لم يكن من الملائكة وإن شاركهم في الصورة الظاهرة والمخالفة والكون معهم ، أحسن في المسألة واستفهم عن دخولهم في خطاب المؤمنين وعدمه ليجعله ذريعة إلى ما هو مقصوده ، ولم يكن موهما للاعتراض على الله تعالى ، أو إن أجاب عليه السلام بعدم الدخول كانت شبهته أقوى ، والأول أقرب إلى الأدب ، فأجاب عليه السلام بأنهم داخلون في خطاب المؤمنين باعتبار أن المراد بالمؤمنين المؤمنون بحسب الظاهر . ثم إنه عليه السلام لما علم بالإعجاز مقصوده من هذا السؤال صرح به وبين أن إبليس كان داخلا في خطاب الملائكة ، باعتبار أن المراد بالملائكة من هو بصورتهم الظاهرة ، فيشمل إبليس لأنه كان معهم وفي صورتهم بحسب الظاهر ، والحاصل أن الأمر بالسجود من الله تعالى إنما توجه إلى من كان ظاهرا من الملائكة ومخلوطا بهم ، وإن لم يكن منهم ، وكان إبليس لا طاعته ظاهرا وإقراره بالدعوة الظاهرة مخلوطا معهم ومعدودا منهم ، كما أن المنافقين وإن لم يكونوا مؤمنين واقعا شملهم خطاب المؤمنين لكونهم ظاهرا في عدادهم . وأقول : إن المخالفين اختلفوا في كون إبليس من الملائكة أو الجن ، والمشهور بين أصحابنا الإمامية كونه من الجن ، وذهب الشيخ في التبيان إلى أنه كان من