تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
عَلِيٍّ ع سَبْعٌ الْكُفْرُ بِاللَّه وقَتْلُ النَّفْسِ وعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وأَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً والْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ والتَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ قَالَ فَقُلْتُ فَهَذَا أَكْبَرُ الْمَعَاصِي قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَكْلُ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً أَكْبَرُ أَمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ قَالَ تَرْكُ الصَّلَاةِ قُلْتُ فَمَا عَدَدْتَ تَرْكَ الصَّلَاةِ فِي الْكَبَائِرِ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَوَّلُ مَا قُلْتُ لَكَ قَالَ قُلْتُ الْكُفْرُ قَالَ فَإِنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ كَافِرٌ
شرح
فيه ، وآخر الخبر يدل على أن ترك الفرائض كلها أو بعضها متعمدا كفر ، وهذا أحد معاني الكفر الذي ورد في الآيات والأخبار ، كما ورد من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ، وكذا ورد في تارك الزكاة أنه كافر ، وكذا ترك الحج كما قال تعالى : « وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » ( 1 ) فهذا هو السر في عدم عد ترك الفرائض بخصوصها في الكبائر ، ولعل النكتة فيه أن في ارتكاب المحرمات غالبا شهوة غالبة تغلب على الإنسان حتى يرتكب المعصية كالزنا واللواط وأمثالهما ، أو غضب يغلب عليه يدعوه إلى ارتكاب بعض المحرمات كالقتل والقذف والشتم والضرب والظلم وأمثالها ، بخلاف ترك الفرائض فإنه ليس فيه إلا الاستخفاف والتهاون في الدين ، ولما كان هذا في الصلاة أظهر وأبين فلذا خص من بينها ، إذ في ترك الزكاة والحج قد يدعو الحرص على المال إلى ذلك ، وترك الصوم قد يدعو الشره والحرص على الأكل والشرب إلى ذلك ، بخلاف ترك الصلاة فإنه ليس فيه شيء من ذلك ، فالتهاون فيه أشد وأظهر . ويدل على ذلك ما رواه الصدوق رضي الله عنه في كتاب علل الشرائع عن أبيه عن الحميري عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسئل ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة قد تسميه كافرا ؟ وما الحجة في ذلك ؟ قال : لأن الزاني وما أشبهه إنما يعمل ذلك لمكان الشهوة لأنها
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97 .