شرح
مرة ثم يتوب منه ولا يعود عن الحسن والسدي وهو اختيار الزجاج لأنه قال :
اللمم هو أن يكون الإنسان قد ألم بالمعصية ، ولم يقم على ذلك ، ويدل على ذلك قوله : « إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ » قال ابن عباس : لمن فعل ذلك وتاب ، ومعناه أن رحمته واسعة تسع جميع الذنوب ولا تضيق عنها .
وقال البيضاوي : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ » ما يكبر عقابه من الذنوب ، وهو ما رتب الوعيد عليه بخصوصه ، وقيل : ما أوجب الحد « وَالْفَواحِشَ » وما فحش من الكبائر خصوصا « إِلَّا اللَّمَمَ » أي ما قل وصغر فإنه مغفور من مجتنبي الكبائر والاستثناء منقطع ، ومحل الذين النصب علي الصفة أو المدح ، أو الرفع على أنه خبر محذوف « إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ » حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر ، أوله أن يغفر ما شاء من الذنوب صغيرها وكبيرها ، ولعله عقب به وعيد المسيئين ، ووعد المحسنين ، لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته ولا يتوهم وجوب العقاب على الله تعالى .
وقال الراغب : اللمم مقاربة المعصية وعبر به عن الصغيرة ويقال : فلان يفعل كذا لمما أي حينا بعد حين ، وذلك قوله : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ » وهو من قولك ألممت بكذا إذا نزلت به وقاربته من غير مواقعة ، وفي القاموس : ألم باشر اللمم ، وهو محركة صغار الذنوب .
قوله عليه السلام : الفواحش الزنا والسرقة ، الزنا بالكسر والقصر ، والسرقة مثل كلمة والفعل من باب ضرب ، وكان ذكرهما على المثال ، والمراد كل ما رتب الله عليه حدا وذكرها بعد الكبائر تخصيص بعد التعميم .
" واللمم الرجل " أي فعل الرجل أو حاله كقوله تعالى : « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى » ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 189 .