تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
واللَّمَمُ الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالذَّنْبِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّه مِنْه قُلْتُ بَيْنَ الضَّلَالِ والْكُفْرِ مَنْزِلَةٌ فَقَالَ مَا أَكْثَرَ عُرَى الإِيمَانِ
شرح
" يلم " على بناء الأفعال ، والمراد بالذنب الصغائر وذكر الاستغفار لعدم تحقق الإصرار فتلحق بالكبائر لأنه لا صغيرة مع الإصرار فالاستثناء منقطع ، وربما يحمل الاستغفار على التلفظ به من غير تحقق شرائط التوبة ، ليتحقق الفرق بينها وبين الكبائر ، أو الكبائر ( 1 ) فإنها مع الاستغفار مغفورة كما ورد : ولا كبيرة مع الاستغفار ، وحينئذ لا ينافي القول بأن الذنوب كلها كبيرة ، وقيل : اللمم بالتحريك مقاربة الذنب ، وقيل : هو الصغائر ، وقيل : هو أن يفعل الصغيرة ثم لا يعاوده كالقبلة والتفخيذ وغيرهما مما تكفره الصلاة وقيل : هو أن يلم بالشيء ولا يفعله . قوله : بين الضلال والكفر منزلة ، هذا السؤال وجوابه يحتملان وجوها : " الأول " أن يكون المعنى هل بين حصول أول مراتب الضلال وحصول الكفر منزلة وواسطة ؟ فأجاب عليه السلام بأن المنازل كثيرة فإن فعل الفرائض بل مطلق العبادات وترك المعاصي من عرى الإيمان ، فإذا انتفى واحد منها دخل في الضلال ، فالمراد بالضلال الخروج عن الكفر وعدم الدخول في الإيمان الكامل . الثاني : أن يكون المراد بالضلال التكلم بالكلمتين وترك الولاية والقول بالإمامة إما مطلقا أو مع عدم التعصب في الباطل ، وعدم التمكن من الحجة والبرهان كما هو مصطلح الأخبار ، وسيأتي بعضها ، فحاصل السؤال أنه هل يكون بعد الإيمان منزلة سوى الكفر والضلال ؟ فأجاب عليه السلام بأن عرى الإيمان وشرائطه التي يجب التمسك بها كثيرة فمن تمسك بجميعها فهو مؤمن ، ومن لم يتمسك بجميعها فإما أن يكون ترك جميعها بأن لم يقر بالشهادتين أيضا فهو كافر ، وإما أن يكون أقر
هامش
( 1 ) عطف على قوله : « الصغائر » في قوله : والمراد بالذنب الصغائر .