تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً فَإِذَا عَمِلَ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً انْكَشَفَتْ عَنْه الْجُنَنُ فَيُوحِي اللَّه إِلَيْهِمْ أَنِ اسْتُرُوا عَبْدِي بِأَجْنِحَتِكُمْ فَتَسْتُرُه الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا قَالَ فَمَا يَدَعُ شَيْئاً مِنَ الْقَبِيحِ إِلَّا
شرح
يقال استجن بجنة أي استتر بسترة ، ذكره الجوهري وغيره ، وكان المراد بالجنن ألطافه سبحانه التي تصير سببا لترك المعاصي وامتناعه فبكل كبيرة سواء كانت من نوع واحد أو أنواع مختلفة يستحق منع لطف من ألطافه ، أو رحماته تعالى وعفوه وغفرانه ، فلا يفضحه الله بها ، فإذا استحق غضب الله سلبت عنه لكن يرحمه سبحانه ويأمر الملائكة بستره ، ولكن ليس سترهم كستر الله تعالى . أو المراد بالجنن ترك الكبائر فإن تركها موجب لغفران الصغائر عند الله ، وسترها عن الناس ، فإذا عمل بكبيرة لم يتحتم على الله مغفرة صغائره وشرع الناس في تجسس عيوبه ، وهكذا إلى أن يعمل جميع الكبائر وهي أربعون تقريبا ، فيفتضح عند الله وعند الناس بكبائره وصغائره . أو أراد بالجنن الطاعات التي يوفقه الله تعالى لفعلها بسبب ترك الكبائر ، فكلما أتى بكبيرة سلب التوفيق لبعض الطاعات التي هي مكفرة لذنوبه عند الله ، وساترة لعيوبه عند الناس ، ويؤيده ما ورد عن الصادق عليه السلام وذلك أن الصلاة ستر وكفارة لما بينها من الذنوب ، فهذه ثلاثة وجوه خطر بالبال على سبيل الإمكان والاحتمال . والرابع : ما قيل كان الجنن كناية عن نتائج أخلاقه الحسنة ، وثمرات أعماله الصالحة التي تخلق منها الملائكة وأجنحة الملائكة كناية عن معارفه الحقة التي بها يرتقي في الدرجات ، وذلك لأن العمل أسرع زوالا من المعرفة ، وإنما يأخذ في بغض أهل البيت لأنهم الحائلون بينه وبين الذنوب التي صارت محبوبة له ، ومعشوقة لنفسه الخبيثة بمواعظهم ووصاياهم عليهم السلام . الخامس : ما قيل أن تلك الجنن أجنحة الملائكة ولا يخفى إباء ما بعده عنه إلا بتكلف تام .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 22 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي