الأَوْجَاعُ والأَمْرَاضُ ومَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الإِرْزَبَّةِ الْمُسْتَقِيمَةِ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا شَيْءٌ حَتَّى يَأْتِيَه الْمَوْتُ فَيَقْصِفَه قَصْفاً .
شرح
هنا وبين ما سبق حيث شبه هناك بعض المؤمنين بها ، وهيهنا جميعهم بها هو أنه شبه المعاصي هناك بالريح ، وهيهنا شبه البلايا والأمراض بها " تكفئها " بالهمز أي تقلبها ، في القاموس : كفئه كمنعه صرفه وكبه وقلبه كأكفأه ، وقال : الإرزبة والمرزبة مشددتان ، أو الأولى فقط : عصية من حديد ، وحتى في قوله : حتى يأتيه الموت ، متعلق بالجار والمجرور في قوله : كمثل الأرزبة ، وفي المصباح : قصفت العود قصفا فانقصف ، مثل كسرته فانكسر لفظا ومعنى .
ومثل هذه الرواية رواها مسلم في صحيحه بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تكفئها الرياح تصرفها مرة وتعدلها أخرى حتى يأتيه أجله ، ومثل المنافق مثل الأرزة المجذية التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة ، وفي رواية أخرى مثل الكافر .
قال عياض : الخامة هي الزرع أول ما ينبت ومعنى تكفئها بضم التاء تميلها الريح ، وتلقيها بالأرض كالمصروع ، ثم تقيمه يقوم على سوقه ، ومعنى المجذية الثابتة ، يقال أجذى يجذي ، والانجعاف الانقطاع يقال : جعفت الرجل صرعته ، وقال محيي الدين : الأرزة بفتح الهمزة وسكون الراء شجر معروف بالشام ، ويسمى بالعراق الصنوبر ، والصنوبر إنما هو ثمره ، وسمي الشجر باسم ثمره .
وحكى الجوهري في " راء " الأرزة بالفتح ، وقال بعضهم : هي الآرزة بالمد وكسر الراء على وزن فاعلة ، وأنكره أبو عبيد ، وقال أهل اللغة الآرزة بالمد النابتة وهذا المعنى صحيح هيهنا ، فإنكار أبو عبيد إنكار الرواية لا إنكار اللغة ، وقال أبو - عبيد : شبه المؤمن بالخامة التي تميلها الريح لأنه يرزأ في نفسه وماله ، وشبه الكافر بالأرزة لأنه لا يرزأ في شيء حتى يموت ، وإن رزأ لم يؤجر حتى يلقى الله