تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
يسقم من يشاء ويشفي من يشاء متى شاء ، كيف شاء ، بأي سبب شاء ، ويجعل ذلك عبرة لمن شاء وسعادة لمن شاء ، وهو عز وجل في جميع ذلك عدل في قضائه وحكيم في أفعاله ، لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم ، ولا قوة لهم إلا به . وأقول : هذا الخبر أوفق بأصول متكلمي الإمامية ، فالأخبار الأخر يمكن حملها على التقية موافقة للعامة فيما رووه ، لكن إقامة الدليل على نفي ذلك عنهم مطلقا ولو بعد ثبوت نبوتهم وحجيتهم لا تخلو من إشكال ، لاحتمال أن يكون ذلك ابتلاء للأمة وتشديدا للتكليف عليهم ، مع أن الأخبار الدالة على ثبوتها أكثر وأصح . وسيأتي رواية الكليني بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : « فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » ( 1 ) فقال : يابا محمد تسلطه والله على المؤمن على بدنه ، ولا يسلط على دينه ، وقد سلط على أيوب عليه السلام فشوه خلقه ولم يسلط على دينه وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على دينهم ، قلت : قوله تعالى : « إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » ( 2 ) قال : الذين هم بالله مشركون يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم . وأقول : هذا ينفع في المقام الأول أيضا ، وبالجملة للتوقف فيهما مجال ، والله أعلم بحقيقة الحال . ثم اعلم أنه أول بعضهم تسليط إبليس على ماله في هذا الخبر بأن أغرى الظلمة على نهبها وغصبها منه ، وعلى أولاده بأن أغرى الفسقة والكفرة على قتلهم ، وعلى أهله بأن أغواهم بأن تنفروا منه وعلى كل شيء منه بأن أنهب أثاث بيته وأغرى
هامش
( 1 ) و ( 2 ) سورة النحل : 199 - 100 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 345 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي