بِعِصَابَةِ حَدِيدٍ لَا يُصَدَّعُ رَأْسُه أَبَداً
25 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ تُكْفِئُهَا الرِّيَاحُ كَذَا وكَذَا وكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ تُكْفِئُه
شرح
ويحتمل كون تخصيص الرأس لذلك ، والحاصل أنه لولا مخافة انكسار قلب المؤمن أو ضعف يقينه لما يراه على الكافر من العافية المستمرة لقويت الكافر وصححت جسمه حتى لا يرى وجعا وألما في الدنيا أبدا .
وقيل : تعصب الرأس كناية عن وضع تاج السلطنة على رأسه ، وذكر الحديد كناية عن شدة ملكه بحيث لا تحصل فيه ثلمة ، ولا يخفى بعده ، وفيه إشارة إلى قوله سبحانه : « لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » ( 1 ) قال الطبرسي ( ره ) : أي لولا أن يجتمع الناس على الكفر فيكونوا كلهم كفارا على دين واحد لميلهم إلى الدنيا وحرصهم عليها « لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ » فالسقف إذا كان من فضة فالحيطان من فضة « وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ » أي وجعلنا درجا وسلاليم من فضة لتلك السقف عليها يعلون ويصعدون « وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها » أي على السرر « يَتَّكِئُونَ ، وَزُخْرُفاً » أي ذهبا أي وجعلنا لهم مع ذلك ذهبا ، وقيل : زخرف النقوش ، وقيل : هو الفرش ومتاع البيت ، والمعنى لأعطي الكافر في الدنيا غاية ما يتمناه فيها لقلتها وحقارتها عنده ، ولكنه سبحانه لم يفعل ذلك لما فيه من المفسدة « وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ » خاصة لهم .
الحديث الخامس والعشرون : حسن كالصحيح .
وقد مر معنى خامة الزرع في باب أن المؤمن صنفان ، والفرق بين التشبيه
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 33 .