أَصْلُهَا فِي دَارِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ص ولَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وفِي دَارِه غُصْنٌ مِنْهَا لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِه شَهْوَةُ شَيْءٍ إِلَّا أَتَاه بِه ذَلِكَ ولَوْ أَنَّ رَاكِباً مُجِدّاً سَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ مَا خَرَجَ مِنْه
شرح
بالنصب أي حسن مرجع وهو الجنة ، وقال في النهاية : طوبى اسم الجنة وقيل :
شجرة فيها وأصلها فعلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا وقد تكررت في الحديث ، وفيه : طوبى للشام لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها ، المراد بها هيهنا فعلى من الطيب لا الجنة ولا الشجرة ، وقال الراغب في الآية قيل : هو اسم شجرة في الجنة وقيل : بل إشارة إلى كل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء وعز بلا ذل وغنى بلا فقر .
" وطوبى شجرة " هذا من كلام الصادق عليه السلام أو من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه " وليس من مؤمن " كأنه مثال شجرة ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، تشعبت في صدور المؤمنين " إلا أتاه به ذلك " أي يتدلى ويقربه منه ليأخذه ، وقيل : أي ينبت منه " مجدا " أي مسرعا صاحب جد واهتمام " في ظلها " أي ما يحاذي أغصانها ، فإنه لا ظل في الجنة قال في النهاية : وقد يكنى بالظل عن الكنف والناحية ، ومنه الحديث أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام أي في ذراها وناحيتها ، انتهى .
وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطعها ، وفي أخرى يسير الراكب في ظلها مائة سنة ، قال عياض : ظلها كنفها وهو ما تستره أغصانها وقد يكون ظلها نعيمها وراحتها من قولهم : عيش ظليل ، واحتيج إلى تأويل الظل بما ذكر هربا عن الظل في العرف لأنه ما بقي حر الشمس ولا شمس في الجنة ولا برد ، وإنما نور يتلألأ ، انتهى .
وقال المازري : المضمر بفتح الضاد وشد الميم ورواه بعضهم بكسر الميم الثانية