تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أَوْ قَالَ قِلَّةَ الْمُوَاتَاةِ لِلنِّسَاءِ وبَذْلَ الْمَعْرُوفِ وحُسْنَ الْخُلُقِ وسَعَةَ الْخُلُقِ واتِّبَاعَ الْعِلْمِ ومَا يُقَرِّبُ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ زُلْفَى طُوبَى لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ وطُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ
شرح
حسن المطاوعة والموافقة وأصله الهمز فخفف وكثر حتى صار يقال بالواو الخالصة وليس بالوجه . " وبذل المعروف " أي الخير وهو الإحسان بالفضل من المال إلى الغير ، والظاهر أن المراد هنا المال وإن كان المعروف بحسب اللغة أعم " وحسن الخلق وسعة الخلق " الظاهر أن الخلق بالضم في الموضعين ، والمراد أن حسن خلقه عام وسع كل أحد في جميع الأحوال فإن بعض الناس مع حسن الخلق قد يقع منهم الطيش العظيم ، كما يقال : نعوذ بالله من غضب الحليم ، وربما يقرأ الأول بالفتح فإن الظاهر عنوان الباطن ، لكن هذا ليس كليا فإن حسن الخلق قد يوجد في غير أهل الدين كما قال تعالى في وصف المنافقين : « وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ » ( 1 ) وقيل : المراد حسن الأعضاء الظاهرة بالأعمال الفاضلة فإنه من علامات أهل الدين . " واتباع العلم " أي العمل به ، وقيل : أي عدم اتباع الظن " وما يقربهم إلى الله زلفى " أي قربة ، مفعول مطلق من غير لفظ الفعل ، قال الجوهري : الزلفة والزلفى القربة والمنزلة ومنه قوله تعالى : « وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى » ( 2 ) وهي اسم مصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا ازدلافا . « طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ » إشارة إلى قوله سبحانه : « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ » ( 3 ) وقال البيضاوي : طوبى فعلى من الطيب قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها ، ويجوز فيه الرفع والنصب ولذلك قرأ : وحسن مآب
هامش
( 1 ) سورة المنافقون : 4 . ( 2 ) سورة سبأ : 37 . ( 3 ) سورة الرعد : 29 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 275 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي