نَظَراً مِنِّي لَه وإِبْقَاءً عَلَيْه فَيَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَقُومُ وهُوَ مَاقِتٌ لِنَفْسِه زَارِئٌ عَلَيْهَا - ولَوْ أُخَلِّي بَيْنَه وبَيْنَ مَا يُرِيدُ مِنْ عِبَادَتِي لَدَخَلَه الْعُجْبُ مِنْ ذَلِكَ فَيُصَيِّرُه الْعُجْبُ إِلَى الْفِتْنَةِ بِأَعْمَالِه فَيَأْتِيه مِنْ ذَلِكَ مَا فِيه هَلَاكُه لِعُجْبِه بِأَعْمَالِه ورِضَاه عَنْ نَفْسِه حَتَّى يَظُنَّ أَنَّه قَدْ فَاقَ الْعَابِدِينَ وجَازَ فِي عِبَادَتِه حَدَّ التَّقْصِيرِ فَيَتَبَاعَدُ مِنِّي عِنْدَ ذَلِكَ وهُوَ يَظُنُّ
شرح
اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشيء باليد والعصا وضرب الأرض بالمطر وضرب الدراهم اعتبارا بضربه بالمطرقة والضرب في الأرض الذهاب فيه لضربها بالأرجل ، وضرب الخيمة لضرب أوتادها ، وقال : « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ » ( 1 ) أي التحفتهم الذلة التحاف الخيمة لو ضربت عليه ، ومنه أستعير : « فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ » وضرب اللبن بعضه ببعض بالخلط .
وفي القاموس : نظر لهم رثى لهم وأعانهم ، وفي النهاية : أبقيت عليه أبقى إبقاء إذا رحمته وأشفقت عليه ، والاسم البقيا .
وقال :
المقت أشد البغض ، وقال :
زريت عليه زراية إذا عبته ، والعجب ابتهاج الإنسان وسروره بتصور الكمال في نفسه وإعجابه بأعماله بظن كمالها وخلوصها ، وهذا من أقبح الأدواء النفسانية وأعظم الآفات للأعمال الحسنة حتى روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب ، ولا ينشأ ذلك إلا من الجهل بآفات النفس وأدوائها ، وبشرائط الأعمال ومفسداتها ، وعظمة المعبود وجلاله وغنائه عن طاعة المخلوقين .
" فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله " أي إلى أن يفتتن بها ويحبها ويراها كاملة فائقة على أعمال غيره أو إلى الضلالة أو الإثم بسبب الأعمال ، والأول أظهر قال في القاموس : الفتنة بالكسر إعجابك بالشيء والضلال والإثم والكفر ، والفضيحة قال في القاموس : الفتنة بالكسر إعجابك بالشيء والضلال والإثم والكفر ، والفضيحة والعذاب والمحنة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 61 .