نِصْفُ الْعَيْشِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع خَالِطُوا الأَبْرَارَ سِرّاً وخَالِطُوا الْفُجَّارَ جِهَاراً ولَا تَمِيلُوا عَلَيْهِمْ فَيَظْلِمُوكُمْ فَإِنَّه سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ لَا يَنْجُو فِيه مِنْ ذَوِي الدِّينِ إِلَّا مَنْ ظَنُّوا أَنَّه أَبْلَه وصَبَّرَ نَفْسَه عَلَى أَنْ يُقَالَ [ لَه ] إِنَّه أَبْلَه لَا عَقْلَ لَه
شرح
ويكون تفننا في العبارة ، فالغرض بيان أن المداراة والرفق بالعباد لهما مدخل عظيم في صلاح أمور الدين وتعيش الدنيا ، والثاني ظاهر والأول لأنه إطاعة لأمر الشارع حيث أمر به وموجب لهداية الخلق وإرشادهم بأحسن الوجوه كما قال تعالى : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » والعيش الحياة والمراد هنا التعيش الحسن برفاهية " خالطوا الأبرار سرا " أي أحبوهم بقلوبكم أو أفشوا إليهم أسراركم بخلاف الفجار فإنه إنما يحسن مخالطتهم في الظاهر للتقية والمداراة ، ولا يجوز مودتهم قلبا من حيث فسقهم وليسوا محالا لأسرار المؤمنين ، وبين عليه السلام ذلك
بقوله : ولا تميلوا عليهم ، على بناء المجرد ، والتعدية بعلى للضرر أي لا تعارضوهم إرادة للغلبة ، قال في المصباح : مال الحاكم في حكمه ميلا جار وظلم فهو مائل ، ومال عليهم الدهر أصابهم بجوانحه .
وفي النهاية : فيه لا يهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل والتمايز ، أي لا يكون لهم سلطان يكف الناس عن التظالم فيميل بعضهم على بعض بالأذى والحيف ، انتهى .
وقيل : هو على بناء الأفعال أو التفعيل أي لا تعارضوهم لتميلوهم من مذهب إلى مذهب آخر وهو تكلف وإن كان أنسب بما بعده ، وفي القاموس : رجل
أبله بين البله والبلاهة : غافل أو عن الشر أو أحمق لا تمييز له ، والميت الداء ، أي من شره ميت ، والحسن الخلق القليل الفطنة لمداق الأمور أو من غلبة سلامة الصدر .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 125 .