تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
عَنِ النَّاسِ فَإِنَّمَا يَكُفُّ عَنْهُمْ يَداً وَاحِدَةً ويَكُفُّونَ عَنْه أَيْدِيَ كَثِيرَةً .
شرح
وضيعوا أنسابهم وأحسابهم مع أنه لم يكن في أحساب أنفسهم شيء إلا ترك المداراة والتقية أو لم يكن في شرف آبائهم نقص ، وإن قوما من غير قريش لم يكن فيهم حسب أو في آبائهم شرف فألحقهم خلفاء الضلالة وقضاة الجور في الشرف والعطاء والكرم بالبيت الرفيع من قريش ، وهم بنو هاشم . وثانيهما : أن المعنى أن القوم الأول بتركهم متابعة الأئمة عليهم السلام في أو أمرهم التي منها المداراة مع المخالفين في دولاتهم ومع سائر الناس نفاهم الأئمة عن أنفسهم فذهب فضلهم وكأنهم خرجوا من قريش ولم ينفعهم شرف آبائهم ، وإن قوما من غير قريش بسبب متابعة الأئمة عليهم السلام ألحقوا بالبيت الرفيع وهم أهل البيت عليهم السلام كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : سلمان منا أهل البيت وكأصحاب سائر الأئمة عليهم السلام ، من الموالي فإنهم كانوا أقرب إلى الأئمة من كثير من بني هاشم بل كثير من أولاد الأئمة عليهم السلام والمراد بالبيت هنا بيت الشرف والكرامة . قال في المصباح : بيت العرب شرفها يقال بيت تميم في حنظلة أي شرفها ، أو المراد أهل البيت الرفيع وهم آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم " من كف يده " هذا مثل ما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم يدا واحدة ويقبض منهم عنه أيدي كثيرة ، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة . قال السيد الرضي رضي الله عنه : وما أحسن هذا المعنى الذي أراده عليه السلام بقوله : من يقبض فإن الممسك خيره يعني ماله عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة ، وإذا احتاج إلى نصرتهم واضطر إلى مرادفتهم ومعاونتهم قعدوا من نصره وتثاقلوا عن صوته واستغاثته فمنع ترافد الأيدي الكثيرة وتناهض الأقدام الجمة ، انتهى . وأقول : يحتمل أن يكون المراد بكف يد واحدة كف ضرر يد واحدة ويصير ذلك سببا لكف ضرر أيد كثيرة عنه ، وكان هذا أنسب بالمقام .