9 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّه مِنَ الصَّادِقِينَ ويَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّه مِنَ الْكَاذِبِينَ فَإِذَا صَدَقَ قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ
شرح
وقال الراغب : الصدق والكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أو غيره ، ولا يكونان بالقصد الأول إلا في القول ، ولا يكونان من القول إلا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام ، وقد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام الاستفهام والأمر والدعاء ، وذلك نحو قول القائل : أزيد في الدار ؟ فإن في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد ، وكذا إذا قال : واسني ، في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة ، وإذا قال : لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه .
والصديق من كثر منه الصدق ، وقيل : بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط ، وقيل : بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق ، وقيل : بل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله فالصديقون هم قوم دوين الأنبياء في الفضيلة وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق ويحصل في الاعتقاد ، نحو صدق ظني وكذب ، ويستعملان في أفعال الجوارح ، فيقال : صدق في القتال إذا وفي حقه ، وفعل على ما يجب وكما يجب ، وكذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك ، قال الله تعالى : « رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ » ( 1 ) أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم ، وقوله : « لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ » ( 2 ) أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيها على أنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل .
الحديث التاسع : ضعيف على المشهور .
ويدل على رفعة درجة الصادقين عند الله ، وقال الراغب :
البر التوسع في فعل
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 23 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 8 .