صلوات الله عليه حَرَسَ امْرَأً أَجَلُه فَلَمَّا قَامَ سَقَطَ الْحَائِطُ قَالَ وكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
شرح
شيء فهو عورة ، وفي الأساس مكان معورة ذو عورة .
قوله عليه السلام : حرس امرءا أجله ، امرءا مفعول حرس ، وأجله فاعله ، وهذا مما استعمل فيه النكرة في سياق الإثبات للعموم ، أي حرس كل امرئ أجله كقولهم : أنجز حر ما وعد ، ويؤيده ما في النهج أنه قال عليه السلام : كفى بالأجل حارسا ، ومن العجب ما ذكره بعض الشارحين أن امرءا مرفوع على الفاعلية وأجله منصوب على المفعولية والعكس محتمل ، والمقصود الإنكار لأن أجل المرء ليس بيده حتى يحرسه ، انتهى .
ويشكل هذا بأنه يدل على جواز إلقاء النفس إلى التهلكة وعدم وجوب الفرار عما يظن عنده الهلاك ، والمشهور عند الأصحاب خلافه .
ويمكن أن يجاب عنه بوجوه : الأول : أنه يمكن أن يكون هذا الجدار مما يظن عدم انهدامه في ذلك الوقت ولكن الناس كانوا يحترزون عن ذلك بالاحتمال البعيد لشدة تعلقهم بالحياة ، فأجاب عليه السلام : بأن الأجل حارس ولا يحسن الحذر عند الاحتمالات البعيدة لذلك ، وإنما تحترز عند الظن بالهلاك تعبدا وهذا ليس من ذلك ، لكن قوله عليه السلام : فلما قام " إلخ " مما يبعد هذا الوجه ويقعده وإن أمكن توجيهه .
الثاني : أن يقال : هذا كان من خصائصه عليه السلام وأضرابه ، حيث كان يعلم وقت أجله بإخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره ، فكان يعلم أن هذا الحائط لا يسقط في ذلك الوقت وإن كان مشرفا على الانهدام لعدم الكذب في إخباره ، وأما من لم يعلم ذلك فهو مكلف بالاحتراز ، وكون هذا من اليقين لكونه متفرعا على اليقين بخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الثالث : أن يقال أنه من خصائصه عليه السلام على وجه آخر ، وهو أنه عليه السلام كان يعلم أن هذا الحائط لا ينهدم في هذا الوقت ، فلما علم أنه حان وقت سقوطه قام