3 - ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ إِنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ الْقَلِيلَ عَلَى الْيَقِينِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّه مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ
شرح
عليه السلام أنه قيل له عليه السلام : لو سد على رجل باب بيت وترك فيه من أين كان يأتيه رزقه ؟ فقال عليه السلام : من حيث يأتيه أجله ، وظاهر كثير من الأخبار الثاني ، وسيأتي تمام الكلام فيه في كتاب المكاسب إنشاء الله تعالى .
قوله عليه السلام : وقسطه ، العطف للتفسير والتأكيد ، وكذا الراحة ، والروح راحة القلب وسكونه عن الاضطراب ، والراحة فراغ البدن وعدم المبالغة في الاكتساب " في اليقين " برازقيته سبحانه ولطفه وسعة كرمه ، وأنه لا يفعل بعباده إلا ما هو أصلح لهم ، وأنه لا يصل إلى العباد إلا ما قدر لهم " والرضا " بما يصل من الله إليه وهو ثمرة اليقين ، والحزن بالضم والتحريك أيضا إما عطف تفسير للهم أو الهم اضطراب النفس عند تحصيله والحزن جزعها واغتمامها بعد فواته " في الشك " أي عدم اطمئنان النفس بما ذكر في اليقين " والسخط " وعدم الرضا بقضاء الله المترتب على الشك .
ونعم ما قيل :
ما العيش إلا في الرضا * والصبر في حكم القضاء
ما بات من عدم الرضا * إلا على جمر الغضا ( 1 )
الحديث الثالث : صحيح .
وابن محبوب معلق على ثاني سندي الخبر السابق ، ويدل على أن لكمال اليقين وقوة العقائد مدخلا عظيما في قبول الأعمال وفضلها بل لا يحصل الإخلاص الذي هو روح العبادة وملاكها إلا بها ، وكان قيد الدوام معتبر في الثاني أيضا ليظهر مزيد فضل اليقين ، ويحتمل أن يكون حذف قيد الدوام في الثاني للإشعار بأن إحدى
هامش
( 1 ) الجمر : النار المتقدة ، والغضا شجر خشبه من أصلب الخشب وجمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفي .