تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فِضَّةً وإِنَّمَا كَانَ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَضْحَكْ سِنُّه ومَنْ
شرح
وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ابن عباس والحسن ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفي بعض الروايات زيادة ونقصان ، وهذا القول يجمع القولين الأولين لأنه يتضمن أن الكنز كان مالا كتب فيه علم فهو مال وعلم . « وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً » بين سبحانه أنه حفظ الغلامين بصلاح أبيهما ، ولم يذكر منهما صلاحا عن ابن عباس ، وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء ، وقال عليه السلام : إن الله ليصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ، فلا يزالون في حفظ الله لكرامته على الله . « فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما » قال البيضاوي : أي الحلم وكمال الرأي : « وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » أي مرحومين من ربك ، ويجوز أن يكون علة أو مصدرا لأراد ، فإن إرادة الخير رحمة ، وقيل : يتعلق بمحذوف تقديره : فعلت ما فعلت رحمة من ربك ، انتهى . قوله عليه السلام : ما كان ذهبا ولا فضة ، أقول : يدل على أن الأخبار الواردة بأنه كان من ذهب محمول على التقية ، ويمكن أن يحمل هذا الخبر على أنه لم يكن كونه كنزا وادخاره وحفظ الخضر عليه السلام له لكونه ذهبا بل للعلم الذي كان فيه . وإنما اقتصر على هذه الأربع لأن الأولى مشتملة على توحيد الله وتنزيهه عن كل ما يليق به سبحانه ، والثانية على تذكر الموت والاستعداد لما بعده ، والثالثة على تذكر أحوال القيامة ، وأهوالها الموجب لعدم الفرح بالذات الدنيا والرغبة في زخارفها ، والرابعة على اليقين بالقضاء والقدر المتضمن لعدم الخشية من غير الله وهي من أعظم أركان الإيمان ومن أمهات الصفات الكمالية . " لم يضحك سنة " إنما نسب الضحك إلى السن لإخراج التبسم فإنه ممدوح ،