تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فَقَالَ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع هِيَ الْوَاحِدَةُ الَّتِي قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى * ( إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ) *
شرح
أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى » قال : بالولاية ، قلت : وكيف ذاك ؟ قال : إنه لما نصب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام للناس ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اغتابه رجل وقال : إن محمدا ليدعو كل يوم إلى أمر جديد وقد بدأ بأهل بيته يملكهم رقابنا فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك قرآنا فقال : « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ » فقد أديت إليكم ما افترض ربكم عليكم ، قلت : فما معنى قوله أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ؟ فقال : أما مثنى يعني طاعة رسول الله وطاعة أمير المؤمنين عليه السلام ، وأما فرادى فيعني طاعة الأئمة من ذريتهما من بعدهما ، ولا والله يا يعقوب ما عنى غير ذلك ، ورواه فرات بن إبراهيم أيضا بإسناده عن عمرو بن يزيد عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . وروى ابن شهرآشوب في المناقب عن الباقر والصادق عليهما السلام في قوله تعالى : « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ » قال : الولاية : « أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى » قال : الأئمة من ذريتهما ، وقال البيضاوي قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ، أرشدكم وأنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ وهو القيام من مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والانتصاب في الأمر خالصا لوجه الله تعالى معرضا عن المراء والتقليد : « مَثْنى وَفُرادى » متفرقين اثنين اثنين وواحدا واحدا ، فإن الازدحام يشوش الخاطر ويخلط القول : « ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا » في أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به لتعلموا حقيقته : « ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ » فتعلموا ما به من جنون يحمله على ذلك ، أو استئناف على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه . فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير وخطب عظيم من غير تحقق ووثوق ببرهان ، فيفضح على رؤوس الأشهاد ، ويسلم ويلقي نفسه إلى الهلاك ، كيف وقد انضم إليه معجزات كثيرة ، وقيل : ما استفهامية والمعنى ثم تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون ، انتهى .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 45 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي