* ( لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) * لَمْ نَكُ مِنْ أَتْبَاعِ السَّابِقِينَ
شرح
يؤمل اللحوق بالسوابق ، والتاسع اللطيم لأنه يلطم إذا أراد الدخول إلى الحجرة الجامعة للسوابق ، والعاشر السكيت مصغرا مخففا ويجوز تشديده لسكوت صاحبه إذا قيل : لمن هذا ؟ أو لانقطاع العذر عنده ، ويقال له الفسكل بكسر الفاء والكاف أو بضمهما وقيل : هو غير العشرة يجيء آخر الخيل كلها وما ذكره عليه السلام من تفسير المصلي تفسير متين وجيه لأن نسبتهم العذاب إلى الإخلال بأصول الدين التي هي العمدة في الإيمان أولى من نسبتهم إلى الإخلال بالفروع ، وقوله : « وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ » أيضا في تفسير أهل البيت عليهم السلام يؤول إلى ذلك ، أي لا نؤدي حقوقهم من الخمس وغيره ، فالمعنى لم نكن نتبع الأئمة ولا نعنيهم كما قال علي بن إبراهيم : لم نك من المصلين ، أي لم نك من أتباع الأئمة ، ولم نك نطعم المسكين ، قال : حقوق آل رسول الله من الخمس لذوي القربى واليتامى وابن السبيل ، وهم آل رسول الله عليهم السلام ، انتهى .
ويؤيده ما ذكره الراغب في المفردات ، والصلاة التي هي العبادة المخصوصة أصلها الدعاء وسميت هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمنه وقال بعضهم :
أصل الصلاة من الصّلا ، قال : ومعنى صلى الرجل أي أنه أزال عن نفسه بهذه العبادة الصلاة الذي هو نار الله الموقدة وبناء صلى كبناء مرض لإزالة المرض ، ثم قال : وكل موضع مدح الله بفعل الصلاة أو حث عليه ذكر بلفظ الإقامة ، نحو : « وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ » ( 1 ) « وأَقِيمُوا الصَّلاةَ » « وأَقامُوا الصَّلاةَ » ( 2 ) ولم يقل المصلين إلا في المنافقين نحو قوله : « فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ » ( 3 ) « ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى » ( 4 ) وإنما خص لفظة الإقامة تنبيها على أن المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها لا الإتيان بهيئتها فقط ، ولهذا روي أن المصلين كثير ، والمقيمين لها قليل .
وقوله : « لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ » أي من أتباع النبيين ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : 162 .
( 2 ) سورة البقرة : 143 و 277 .
( 3 ) سورة الماعون : 4 .
( 4 ) سورة التوبة : 54 .