تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
تَنْزِيلاً قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ ذَا تَأْوِيلٌ قُلْتُ * ( إِنَّ هذِه تَذْكِرَةٌ ) * قَالَ الْوَلَايَةُ قُلْتُ * ( يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِه ) * قَالَ فِي وَلَايَتِنَا قَالَ * ( والظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * ألَا تَرَى أَنَّ اللَّه يَقُولُ * ( وما ظَلَمُونا ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * ( 1 ) قَالَ إِنَّ اللَّه أَعَزُّ وأَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَ أَوْ يَنْسُبَ نَفْسَه إِلَى ظُلْمٍ ولَكِنَّ اللَّه خَلَطَنَا بِنَفْسِه فَجَعَلَ ظُلْمَنَا ظُلْمَه ووَلَايَتَنَا وَلَايَتَه ثُمَّ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً عَلَى نَبِيِّه فَقَالَ : * ( وما ظَلَمْناهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * ( 2 ) قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ
شرح
يعم بالياء المثناة التحتانية وتشديد الميم بصيغة الفعل ، فذا مفعوله وتأويل فاعله ، أي هذا داخل في تأويل الخبر ، والقول بزيادة نعم من النساخ أولى من هذا التصحيف « إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ » أقول : المفسرون أرجعوا الإشارة إلى السورة أو الآيات القريبة ، ولما ذكر الخاصة والعامة في روايات كثيرة أن السورة نزلت في أهل البيت عليهم السلام فتفسيره عليه السلام الإشارة بالولاية غير مناف لما ذكروه ، إذ السورة من حيث نزولها فيهم تذكرة لولايتهم ، والاعتقاد بفضلهم وجلالتهم وإمامتهم ، بل يحتمل أن يكون على تفسيره عليه السلام " هذه " إشارة إلى السورة أو الآيات ، ويكون قوله عليه السلام الولاية تفسيرا لمتعلق التذكرة أي ما يتذكر بها ، فلا يحتاج إلى تكلف أصلا " في ولايتنا " لا ريب أن الولاية من أعظم الرحمات الدنيوية والأخروية كما عرفت مرارا ولا ريب أن الظلم على أهل البيت عليهم السلام وغصب حقهم من أعظم الظلم ، فهم لا محالة داخلون في الآية إن لم تكن مخصوصة بهم بقرينة مورد نزول السورة . ثم الظاهر من كلامه عليه السلام أن المراد بالظالمين من ظلم الله أي ظلم الأئمة وغصب حقهم وإنما عبر كذلك لبيان أن ظلمهم بمنزلة ظلم الرب تعالى شأنه ، والحاصل أن الله تعالى أجل من أن ينسب إليه أحد ظلما بالظالميّة أو المظلومية حتى يحتاج إلى أن ينفي عن نفسه ذلك بل الله سبحانه خلط الأنبياء والأوصياء عليهم السلام بنفسه ونسب إلى نفسه كل ما يفعل بهم ، أو ينسب إليهم لبيان كرامتهم لديه وجلالتهم عنده ، فقوله تعالى : « وَما ظَلَمْناهُمْ » ليس الغرض نفي الظلم عن نفسه ، بل عن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 57 . ( 2 ) سورة النحل : 113 .