بِالْفَقِيرِ فَقْرُه فَأَلْقَى عَاصِمُ بْنُ زِيَادٍ الْعَبَاءَ ولَبِسَ الْمُلَاءَ
4 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع وقَالَ لَه رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّه ذَكَرْتَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع كَانَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ يَلْبَسُ الْقَمِيصَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ومَا أَشْبَه ذَلِكَ ونَرَى عَلَيْكَ اللِّبَاسَ الْجَدِيدَ فَقَالَ لَه إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع كَانَ يَلْبَسُ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ لَا يُنْكَرُ عَلَيْه ولَوْ لَبِسَ مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ شُهِرَ بِه فَخَيْرُ لِبَاسِ
شرح
ما ورد من مدح التجمل وخلافه ، وفيه ذم اتخاذ التقشف ولبس الصوف سنة كما ابتدعه المتصوفة ، وسيأتي خبر دخول الصوفية على أبي عبد الله عليه السلام وغيره في ذلك ، وقد زاد المتأخرون عن زمانه صلى الله عليه وآله وسلم على البدعة في المأكل والمشرب كثيرا من العقائد الباطلة كاتحاد الوجود وسقوط العبادات والجبر وغيرها ، وأثبتوا لمشايخهم من الكرامات ما كاد يربو على المعجزات ، وقبائح أقوالهم وأفعالهم وعقائدهم أظهر من أن يخفى على عاقل ، أعاذ الله المؤمنين من فتنتهم وشرهم فإنهم أعدى الفرق للإيمان وأهله .
الحديث الرابع : صحيح " ونرى عليك اللباس الجديد " كان الجديد كناية عن النفيس العالي ، وقيل :
هو من جد في عيني كمد أي عظم " في زمان لا ينكر " على بناء المجهول ، أي لا ينكر هذا الفعل فيه أما قبل رجوع الخلافة إليه فلقرب عهد الناس بزمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعدم تغير العادات كثيرا ، وأما في زمان خلافته فلأنه كان المقتدى في القول والفعل فلا ينكر عليه ذلك ، وقيل : الضمير للزمان أي كان في زمان حسن لأنه كان خليفة فيه " ولو لبس " أي علي عليه السلام " مثل ذلك " أي الخشن " اليوم " أي في هذا الزمان وهو زمان السلطان الجائر أو زمان تغير عادات الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ذكرنا أولا " شهر به " أي شنعة الناس ، وضمير " به " لمصدر لبس ، قال في النهاية : فيه من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ، الشهرة ظهور الشيء في شنعة حتى يشهره