تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الْعَبَاءَ وتَرَكَ الْمُلَاءَ وشَكَاه أَخُوه الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّه قَدْ غَمَّ أَهْلَه وأَحْزَنَ وُلْدَه بِذَلِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَيَّ بِعَاصِمِ بْنِ زِيَادٍ فَجِيءَ بِه فَلَمَّا رَآه عَبَسَ فِي وَجْهِه فَقَالَ لَه أمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنْ أَهْلِكَ أمَا رَحِمْتَ وُلْدَكَ أتَرَى اللَّه
شرح
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » ( 1 ) وقال : « يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً » ( 2 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبعض نسائه : ما لي أراك شعثاء مرهاء سلتاء ( 3 ) قال عاصم : فلم اقتصرت يا أمير المؤمنين على لبس الخشن وأكل الجشب ؟ قال : إن الله تعالى افترض على أئمة العدل أن يقدروا لأنفسهم بالقوم كيلا يتبيغ بالفقير فقره ، فما قام علي عليه السلام حتى نزع عاصم العباء ولبس ملاءة . ولنرجع إلى شرح الحديث ، قوله : حين لبس العباء ، وهو جمع عباءة بالفتح فيهما ، وهي الكساء وكان المراد به جعلها شعارا والمواظبة علي لبس ثياب الصوف الخشنة ، وترك القطن ونحوه ، والاكتفاء بلبسها في الصيف والشتاء كما ورد في وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر : يجيء من بعدي أقوام يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم ، يرون لهم بذلك الفضل على غيرهم أولئك تلعنهم ملائكة السماء وملائكة الأرض . والملاء بالضم والمد جمع ملاءة بهما أيضا وهي الثوب اللين الرقيق " أنه " بفتح الهمزة أي بأنه ، " وعلى " اسم فعل بمعنى ائتوني ، وقال ابن أبي الحديد يقول : علي بفلان أي أحضره والأصل أعجل به علي ، فحذف فعل الأمر ودل الباقي عليه " أما استحييت " استفهام توبيخي " أترى الله أحل لك الطيبات " أي في قوله : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » وقوله : « يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً » وقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 87 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 51 . ( 3 ) الشعثاء : التي اعبر رأسها وتلبد شعرها وانتشر لقلة تعهده بالدهن ، والمرهاء : التي تركت الاكتحال حتى تبيض بواطن أجفانها . والسلتاء : التي لا تختضب .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 365 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي