أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ وهُوَ يَكْرَه أَخْذَكَ مِنْهَا أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّه مِنْ ذَلِكَ أولَيْسَ اللَّه يَقُولُ * ( والأَرْضَ وَضَعَها لِلأَنامِ . فِيها فاكِهَةٌ والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ ) * أولَيْسَ اللَّه يَقُولُ * ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ . بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) * إِلَى قَوْلِه * ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا
شرح
ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ » وقوله : « وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً » وقوله : « الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » وغير ذلك .
" وهو يكره " الجملة حالية والهون الذل والحقارة والخفة والسهولة ، وهان عليه الشيء أي خف ، وقال ابن أبي الحديد : فإن قيل : ما معنى
قوله عليه السلام أنت أهون على الله من ذلك ؟ قلت : لأن في الشاهد قد يحل الواحد منا لصاحبه فعلا مخصوصا محاباة ومراقبة له ، وهو يكره أن يفعله ، والبشر أهون على الله تعالى من أن يحل لهم أمرا مجاملة واستصلاحا للحال معهم وهو يكره منهم فعله ، انتهى .
والمعنى أن كراهية ذلك مختصة بالأمراء وولاة الأمر وأنت أهون على الله من ذلك ، فلا تقس نفسك بهم كما سيأتي والأول أظهر ، والكم بالكسر وعاء الطلع وغطاء النور والجمع أكمة وأكمام ، ذكره الفيروزآبادي .
« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ » قال البيضاوي : أي أرسلهما من مرجت الدابة إذا أرسلتها ، والمعنى أرسل البحر الملح والبحر العذب يلتقيان يتجاوران ويتماس سطوحهما ، أو بحري فارس والروم يلتقيان في المحيط لأنهما خليجان ينشعبان منه بينهما برزخ حاجز من قدرة الله ، أو من الأرض « لا يَبْغِيانِ » لا يبغي أحدهما الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية ، أو لا يتجاوزان حديهما بإغراق ما بينهما « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ » وقال : اللؤلؤ كبار الدر والمرجان صغاره ، وقيل : المرجان الخرز الأحمر .
قيل : الدر يخرج من المالح لا من العذب فما وجه قوله : يخرج منهما ؟ وأجيب