تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
تَغُشُّوا هُدَاتَكُمْ ولَا تَجْهَلُوا أَئِمَّتَكُمْ ولَا تَصَدَّعُوا عَنْ حَبْلِكُمْ فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
شرح
بهم الأئمة أو الأعم منهم ومن المنصوبين من قبلهم ، خصوصا بل عموما أيضا ، وكذا الهداة هم الأئمة عليهم السلام أو الأعم منهم ومن العلماء الهادين إلى الحق . " ولا تجهلوا " من باب علم أي اعرفوهم بصفاتهم وعلاماتهم ودلائلهم ، وميزوا بين ولاة الحق وولاة الجور أو لا تجهلوا حقوقهم ورعايتهم وطاعتهم ، أو على بناء التفعيل أي لا تنسبوهم إلى الجهل " ولا تصدعوا " بحذف إحدى التائين أي لا تتفرقوا ، قال الجوهري : ما صدعك عن هذا الأمر أي ما صرفك ، والتصديع التفريق وتصدع القوم تفرقوا ، انتهى . والحبل العهد والذمة ، والأمان ، وكأنه هنا كناية عما يتوصل به إلى النجاة والمراد الكتاب وأهل البيت عليهم السلام كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وقد مر في الأخبار أنهم عليهم السلام حبل الله المتين ، ويحتمل أن يكون المراد عن عهدكم وبيعتكم ، والفشل : الضعف والجبن والفعل كعلم ، وفي القاموس : الريح الغلبة والقوة والرحمة والنصرة والدولة ، وهنا يحتمل الجميع ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ » ( 1 ) قال البيضاوي : لا تنازعوا باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر وأحد ، فتفشلوا جواب النهي ، والريح مستعار للدولة من حيث إنها في تمشي أمرها ونفاذه شبيهة بها في هبوبه ونفوذه . وقيل : المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا يكون إلا بريح يبعثها الله ، وعلى هذا متعلق بالتأسيس قدم عليه لإفادة الحصر ، والتأسيس بناء الأس وهو أصل البناء ، والمقصود الحب على التزام الطريقة المذكورة ، والاجتناب عما يخالفها ، وجعل بناء دينهم وأعمالهم على التمسك بحبل طاعتهم عليهم السلام .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 46 .