ولَمْ يُفْقِرْهُمْ فَيُكْفِرَهُمْ ولَمْ يُغْلِقْ بَابَه دُونَهُمْ فَيَأْكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ ولَمْ يَخْبِزْهُمْ فِي بُعُوثِهِمْ فَيَقْطَعَ نَسْلَ أُمَّتِي ثُمَّ قَالَ قَدْ بَلَّغْتُ ونَصَحْتُ فَاشْهَدُوا وقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع هَذَا آخِرُ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِه رَسُولُ اللَّه ص عَلَى مِنْبَرِه
5 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وغَيْرُه عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع عَسَلٌ وتِينٌ مِنْ هَمْدَانَ
شرح
إهانتهم أو عدم إعانتهم ورفع الظلم عنهم ، وربما يقرأ من الضرب " ولم يفقرهم " أي لم يدعهم فقراء ويأخذ أموالهم " فيكفرهم " أي يصير سببا لكفرهم ، إذ كثيرا ما يصير الفقر سببا للكفر لقلة الصبر ، وعليه حمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : كاد الفقر أن يكون كفرا " ولم يغلق بابه دونهم " على بناء الأفعال وبناء المجرد لغة رديئة وهو كناية عن منع الوالي رعيته من الدخول إليه وعرض الأحوال عليه ، وعدم تفقده لأحوالهم ، وأكل قويهم ضعيفهم أخذ أموالهم وظلمهم إياهم وتسلطهم عليهم .
" ولم يخبرهم " في بعض النسخ بالخاء المعجمة ثم الباء الموحدة من الخبر وهو السوق الشديد ، وفي بعضها بالجيم والنون من قولهم جنزه يجنزه إذا ستره وجمعه ، وفي المغرب يقال : مرت عليهم
البعوث أي الجيوش ، وعلى التقديرين التعليل لا يخلو من تكلف ، وربما يقرأ بالجيم والتاء والزاي المشددة من قولهم اجتز الحشيش إذا قطعه بحيث لم يبق منه شيء ، والأصوب ما في نسخ قرب الإسناد ولم يجمرهم في ثغورهم ، قال في النهاية : في حديث عمر : لا تجمروا الجيش فتفتنوهم ، تجمير الجيش جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهلهم ، انتهى .
فالتعليل منطبق بغير تكلف " هذا آخر كلام " أي من جملة آخر خطبة له صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الخامس : مرسل .
" عسل وتين " ذكر التين استطرادا ، فإن اللعق كان لازقاق العسل ، ويمكن أن يكون التين أيضا في الأزقاق فاعتصر منها دبس يلعقونها ، وتكلف بعضهم بجعل الواو جزء الكلمة ، وقال : الوتين الواتن وهو الماء المعين الدائم ، والمراد هنا الصافي