تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ثُمَّ قَالَ لِي مَا الْفِتْنَةُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الَّذِي عِنْدَنَا الْفِتْنَةُ فِي الدِّينِ فَقَالَ يُفْتَنُونَ كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ ثُمَّ قَالَ يُخْلَصُونَ كَمَا يُخْلَصُ الذَّهَبُ 5 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ رَفَعَه عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ إِنَّ حَدِيثَكُمْ هَذَا لَتَشْمَئِزُّ مِنْه قُلُوبُ الرِّجَالِ فَمَنْ أَقَرَّ بِه فَزِيدُوه ومَنْ أَنْكَرَه فَذَرُوه إِنَّه لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِتْنَةٌ يَسْقُطُ فِيهَا - كُلُّ بِطَانَةٍ ووَلِيجَةٍ حَتَّى يَسْقُطَ فِيهَا مَنْ يَشُقُّ الشَّعْرَ بِشَعْرَتَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا نَحْنُ
شرح
ليجازين ، انتهى . قوله : والفتنة في الدين ، أي إحداث شبهة تدعو إلى الخروج عن الإسلام ، وهذا احتراز عن الفتنة في الأموال والأنفس بنقص الثمرات والأمراض والطاعون ونحو ذلك " فقال يفتنون " تقوية لما قاله الراوي " كما يفتن الذهب " بالنار لا بقاء الصافي وإذهاب الغش أو الامتحان أنه جيد أو رديء ، فعلى الأول يخلصون على بناء المفعول تفسير للسابق ، في النهاية يقال : فتنة أفتنه فتنا وفتونا إذا امتحنه . الحديث الخامس : مرفوع . وفي المغرب : اشمأز الرجل اشمئزازا تقبض ، انتهى . والمراد بالحديث غرائب أحوالهم وأسرارهم وشؤونهم ، ومنها أمر الغيبة وامتدادها ، ووقوع البداء فيها ، بل القدح في الخلفاء الغاصبين وإثبات كفرهم وارتداد أكثر الصحابة ، فإنها كانت مما لا تقبله قلوب أكثر الناس في ذلك الزمان ، والظاهر أن المراد بالفتنة الغيبة وامتدادها " يسقط فيها " أي يخرج من الدين ويزل ويضل " كل بطانة " بطانة الثوب بالكسر خلاف ظهارته ، استعيرت هنا لمن كان مخصوصا بالأئمة عليهم السلام ، وكان محلا لأسرارهم ، قال في المغرب : بطانة الرجل خاصته مستعارة من بطانة الثوب الباطنة ، وفي النهاية : وليجة الرجل بطانته ودخلاؤه وخاصته ، انتهى . وشق الشعر بشعرتين كناية شايعة بين العرب والعجم عن كمال تدقيق النظر