تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وأَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ ولَيَسْبِقَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا ولَيُقَصِّرَنَّ
شرح
وانحطاط المؤمنين ، وهو المراد بقوله : حتى يصير أسفلكم أعلاكم ، وقيل : لفظ الغربلة مستعار لالتقاط آحادهم بالقتل والأذى كما فعلوا بكثير من الصحابة والتابعين . وفي نهج البلاغة وما سيأتي في الروضة بعد ذلك ولتساطن سوط القدر حتى يعود ، والسوط الخلط وساط القدر بالمسوط والمسواط وهو خشبة يحرك بها ما فيها ليختلط ، والمراد إما الاضطراب بالفتن حتى يصير الأسفل بحسب الدين في نظر الناس أعلى وبالعكس أو تصير الفتن سببا لأن يصير العزيز في الدين ذليلا في الدنيا وبالعكس . وقيل : أشار به إلى ما يفعله بنو أمية من خلط بعضهم ببعض ، ورفع أراذلهم وحط أكابرهم كما يفعل بالقدر سائطها . " وليسبقن سباقون " وفي النهج : سابقون ، الظاهر أن المراد بمن قصر ثم سبق ، الذين قعدوا عن نصرته عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ومالوا إلى غيره أو شكوا في أمره ممن كان لهم سوابق في الإسلام أو غيرهم ، ثم هداهم الله إلى المحجة البيضاء ونصروه في حروبه وأطاعوه في أوامره ونواهيه ، فتسميتهم سباقين بالنظر إلى السابق أو لما يؤول إليه الحال ، وبالطائفة الثانية من أبطل سوابقه في الإسلام للتقصير في أمره كطلحة والزبر وأشباههما ، فإنه كانت لهم سوابق في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وبعده أيضا كانوا مائلين إلى أهل البيت عليهم السلام لبعض الأغراض ، ثم رجعوا في زمانه عليه السلام لعدم حصول أمانيهم . ويحتمل أن يراد كل من انقلب حاله في الأزمنة المستقبلة لتقلب الأحوال ، وقيل : إشارة إلى سبق من كان قاصرا في أول الإسلام عن الخلافة والإمارة في آخر الزمان إليها ، وتقصير من سبق إليها عن بلوغها ، ولا يخفى بعده . وقرأ بعضهم قصروا وسبقوا على بناء المجهول من التفعيل ، وكذا يسبقن ويقصرن على المجهول من التفعيل من سبقه إذا عده سابقا ، وقصره إذا عده قاصرا .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 182 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي