تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بَابُ التَّمْحِيصِ والِامْتِحَانِ 1 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ وعَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع لَمَّا بُويِعَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وخَطَبَ بِخُطْبَةٍ ذَكَرَهَا يَقُولُ فِيهَا أَلَا إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ
شرح
قال البيضاوي : أي لا يتقدمون ولا يتأخرون أقصر وقت ، أو لا يطلبون التأخر والتقدم لشدة الهول .

باب التمحيص والامتحان

أقول : التمحيص ابتلاء الإنسان واختباره ليتميز جيده من رديئه ، من محصت الذهب بالنار إذا خلصته ، والامتحان الاختبار بالمحنة ، وهي ما يمتحن به الإنسان من بلية ومشقة وتكليف صعب من محنت البئر إذا أخرجت ترابها وطينها ليبقى ماؤها خالصا صافيا ، وهو في حقه تعالى مجاز كما عرفت مرارا . الحديث الأول : حسن . والمقتل مصدر ميمي والضمير في " ذكرها " لأبي عبد الله عليه السلام " إلا إن بليتكم قد عادت " أي ابتلاءكم واختباركم قد عادت ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث في زمان ألف الناس بالباطل وجروا عليه ، ونشأوا فيه من عبادة الأصنام وعادات الجاهلية ، ثم الناس بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رجعوا عن الدين القهقرى إلى الكفر والردى ، وتبعوا أئمة الضلالة ونسوا عادات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في القسم بالسوية والعدل في الرعية وإقامة شرائع الدين ، وألفوا بالبدع والأهواء ، فلما أراد أمير المؤمنين صلوات الله عليه ردهم إلى الحق قامت الحروب وعظمت الخطوب ، فعاد ما كان في ابتداء زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الفتن العظيمة ، فأشار عليه السلام بذلك إلى أن الخلفاء الثلاثة كانوا أهل كفر ونفاق ، وأن أتباعهم كانوا أهل ضلال وشقاق . وقيل : يعني صرتم أهل الجاهلية حيارى في دينكم ، مضطرين إلى من يحملكم