وكَانَ حَقُّه الْوَصِيَّةَ الَّتِي جُعِلَتْ لَه والِاسْمَ الأَكْبَرَ ومِيرَاثَ الْعِلْمِ وآثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ( 1 ) ثُمَّ قَالَ * ( وإِذَا الْمَودَةُ سُئِلَتْ
شرح
ولا تنافي بينهما فإن حق فاطمة عليها السلام من ذوي القربى كان فدك ، وحق أمير المؤمنين الوصية ، وقال البيضاوي : وآت ذا القربى حقه ، من صلة الرحم وحسن المعاشرة والبر عليهم ، وقيل : المراد بذي القربى أقارب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
« إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » قال الطبرسي رحمه الله : اختلف في معناه على أقوال :
أحدهما : لا أسألكم في تبليغ الرسالة أجرا إلا التواد والتحاب فيما يقرب إلى الله تعالى .
وثانيها : أن معناه إلا أن تودوني في قرابتي منكم وتحفظوني لها فهو لقريش خاصة .
وثالثها : أن معناه إلا أن تؤدوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم ، عن علي بن الحسين وابن جبير وعمرو بن شعيب وجماعة ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .
ثم أورد أخبارا كثيرة في ذلك ثم قال : وعلى التقادير ففي المودة قولان :
أحدهما : أنه استثناء منقطع لأن هذا إنما يجب بالإسلام فلا يكون أجرا للنبوة .
والآخر أنه استثناء متصل والمعنى لا أسألكم إلا هذا فقد رضيت به أجرا كما أنك تسأل غيرك حاجة فيعرض المسؤول عليك برا فتقول : اجعل بري قضاء حاجتي ، وعلى هذا يجوز أن يكون المعنى : لا أسألكم أجرا إلا هذا فقد رضيت به أجرا ، ونفعه أيضا عائد إليكم فكأني لم أسألكم أجرا ، انتهى .
وقال إمامهم الرازي في تفسيره : روى الكلبي عن ابن عباس قال : إن النبي صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق وليس في يده سعة فقال الأنصار : إن
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 23 .