بِأَيِّ ذَنْبٍ قَتَلْتُمُوهُمْ وقَالَ جَلَّ ذِكْرُه * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * ( 1 ) قَالَ الْكِتَابُ هُوَ الذِّكْرُ وأَهْلُه آلُ مُحَمَّدٍ ع أَمَرَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِسُؤَالِهِمْ ولَمْ يُؤْمَرُوا بِسُؤَالِ الْجُهَّالِ وسَمَّى اللَّه عَزَّ وجَلَّ الْقُرْآنَ ذِكْراً فَقَالَ تَبَارَكَ وتَعَالَى : * ( وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) * ( 2 ) وقَالَ عَزَّ وجَلَّ : * ( وإِنَّه لَذِكْرٌ
شرح
أي تسأل فيقال لها : بأي ذنب قتلت ؟ ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها ، وقيل : المعنى يسأل قاتلها بأي ذنب قتلت ؟ وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : وإذا المودة سئلت بفتح الميم والواو ، وروي عن ابن عباس أنه قال : هو من قتل في مودتنا أهل البيت ، وعن أبي جعفر عليه السلام قال : يعني قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن قتل في جهاد ، وفي رواية أخرى قال : هو من قتل في مودتنا وولايتنا ، انتهى .
وأقول : الظاهر أن أكثر تلك الأخبار مبنية على تلك القراءة الثانية إما بحذف المضاف أي أهل المودة يسألون بأي ذنب قتلوا أو بإسناد القتل إلى المودة مجازا ، والمراد قتل أهلها أو بالتجوز في القتل والمراد تضييع مودة أهل البيت عليهم السلام وإبطالها وعدم القيام بها وبحقوقها ، وبعضها على القراءة الأولى المشهورة بأن يكون المراد بالموؤودة النفس المدفونة في التراب مطلقا أو حيا ، إشارة إلى أنهم لكونهم مقتولين في سبيل الله تعالى ليسوا بأموات بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فكأنهم دفنوا حيا ، وفيه من اللطف ما لا يخفى ، وهذا الخبر يؤيد الوجه الأول لقوله قتلتموهم .
" قال الكتاب الذكر " شبيه بالقلب أي الذكر هو الكتاب [ وعكس لكون الكتاب ] ذاتا ، والذكر صفة أو أن وصف كونه كتابا أشهر من كونه ذكرا وقد مر الكلام في هذه الآيات في باب أن أهل الذكر هم الأئمة عليهم السلام ، وقد مر وجه آخر وهو أن الذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم عليهم السلام أهله ، وسمى الله هذا بيان لصحة إطلاق الذكر على الكتاب ووقوعه .
« وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » أي ما فيه من المواعظ والعبر والزواجر والثواب والعقاب ،
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 7 .
( 2 ) سورة النحل : 46 .