تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وقَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا - كِتَابَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وأَهْلَ بَيْتِي عِتْرَتِي أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وقَدْ بَلَّغْتُ إِنَّكُمْ سَتَرِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ فَأَسْأَلُكُمْ عَمَّا فَعَلْتُمْ فِي الثَّقَلَيْنِ والثَّقَلَانِ كِتَابُ اللَّه جَلَّ ذِكْرُه وأَهْلُ بَيْتِي فَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَهْلِكُوا ولَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ فَوَقَعَتِ الْحُجَّةُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ص وبِالْكِتَابِ الَّذِي يَقْرَأُه النَّاسُ فَلَمْ يَزَلْ يُلْقِي فَضْلَ أَهْلِ بَيْتِه بِالْكَلَامِ ويُبَيِّنُ لَهُمْ بِالْقُرْآنِ : * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * وقَالَ عَزَّ ذِكْرُه : * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى ) * ( 1 ) ثُمَّ قَالَ * ( وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ) * ( 2 ) فَكَانَ عَلِيٌّ ع
شرح
" وقال إني تارك فيكم أمرين " هذا الخبر متواتر اتفقت الأمة على قبوله ونقله ، وقد مر الكلام فيه " كتاب الله " مرفوع بتقديرهما كتاب الله أو منصوب بدل تفصيل لأمرين والعترة العشيرة : الأدنون " وقد بلغت " على صيغة المعلوم أي بلغت ما يلزمني تبليغه في أهل بيتي ، أو على المجهول أي بلغني جبرئيل عن الله بالوحي " لا تسبقوهم " أي في الإمامة أو في شيء من الأمور « فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ » المشهور في القراءة فتح الهمزة على حذف المبتدأ ، أي فحكمه أن لله خمسه وقيل : على حذف الخبر أي فثابت أن لله خمسه ، وقرئ بكسرها أيضا والمعنى أن الذي أخذتموه من مال الكفار قهرا مما يطلق عليه اسم الشيء قليلا كان أو كثيرا فحكمه أن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وسيأتي أحكامه في محله إنشاء الله . ولا يخفى ما في تخصيص ذي القربى بالذكر وإعادة اللام وتشريكه مع الرسول في التساهم من التعظيم والاهتمام بشأنه . " فكان على " أي ذا القربى على حذف الخبر أو كان تامة ، وهذا أحد تأويلات الآية ، وقد ورد في أخبار كثيرة من طريق الخاصة والعامة أنها نزلت في فدك ، فرووا عن أبي سعيد الخدري وغيره أنه لما نزلت الآية أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة فدك ،
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 42 . ( 2 ) سورة الإسراء : 26 .