تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ مِمَّا أَكَّدَ اللَّه عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَا زَيْدُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّه ص لَهُمَا قُومَا فَسَلِّمَا عَلَيْه بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالا أمِنَ اللَّه أَوْ مِنْ رَسُولِه يَا رَسُولَ اللَّه - فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّه ص مِنَ اللَّه ومِنْ رَسُولِه فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( ولا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ الله يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ) * ( 1 ) يَعْنِي بِه قَوْلَ رَسُولِ اللَّه ص لَهُمَا وقَوْلَهُمَا أمِنَ اللَّه أَوْ مِنْ رَسُولِه : * ( ولا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها
شرح
بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم واتهامهما له صلى الله عليه وآله وسلم أن ما يقوله في وصيه إنما يقوله من قبل نفسه ، ولم يؤمنا بقوله تعالى : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ( 2 ) . " فأنزل الله " إشارة إلى آيات سورة النحل وهي هكذا : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ » ( 3 ) قال البيضاوي : يعني البيعة لرسول الله صلى الله عليه وآله على الإسلام ، لقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ » ( 4 ) وقيل : كل أمر يجب الوفاء به ، ولا يلائمه قوله : إذا عاهدتم ، وقيل : النذر ، وقيل : الإيمان بالله « وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ » أيمان البيعة أو مطلق الأيمان « بَعْدَ تَوْكِيدِها » توثيقها بذكر الله ومنه أكد بقلب الواو همزة « وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا » شاهدا بتلك البيعة ، فإن الكفيل مراع لحال المكفول به رقيب عليه « إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » في نقض الأيمان والعهود « وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها » أي ما غزلته مصدر بمعنى المفعول « مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ » متعلق بنقضت أي نقضت غزلها بعد إبرام وإحكام « أَنْكاثاً » طاقات نكثت فتلها جمع نكث ، وانتصابه على الحال من غزلها ، والمفعول الثاني لنقضت ، فإنه بمعنى صيرت ، والمراد به تشبيه الناقض بما هذا شأنه وقيل : بريطة بنت سعد بن تيم القرشية فإنها كانت خرقاء ( 5 ) تفعل ذلك « تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ » حال من الضمير في لا تكونوا أو في الجار الواقع موقع الخبر ، أي ولا تكونوا متشبهين بامرأة هذا شأنها متخذي أيمانكم مفسدة ودخلا ، وأصل الدخل ما يدخل الشيء ولم يكن منه « أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى
هامش
( 1 ) و ( 3 ) سورة النحل : 91 . ( 2 ) سورة النجم : 3 . ( 3 ) سورة الفتح : 10 . ( 5 ) أي حمقاء .