ولكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ولَتُسْئَلُنَّ ) * يَوْمَ الْقِيَامَةِ * ( عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . ولا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ) * يَعْنِي بَعْدَ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّه
شرح
وفي تفسير العياشي عن زيد بن الجهم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول :
لما سلموا على علي بإمرة المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأول : قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين ، فقال : أمن الله أو من رسوله ؟ فقال : نعم من الله ومن رسوله ، ثم قال لصاحبه : قم وسلم على علي بإمرة المؤمنين ، فقال : أمن الله ومن رسوله ؟ فقال : نعم من الله ومن رسوله ، ثم قال : يا مقداد قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين ، قال : فلم يقل ما قال صاحباه ، ثم قال : يا أبا ذر فسلم على علي بإمرة المؤمنين فقام وسلم ، ثم قال : قم يا سلمان وسلم على علي بإمرة المؤمنين فقام وسلم ، قال : حتى إذا خرجا وهما يقولان : لا والله لا نسلم له ما قال أبدا ، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه : « وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا » بقولكم أمن الله ومن رسوله : « إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » إلى آخر الخبر .
قوله عليه السلام : يعني به ، أي بقوله : « وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا » أو : « ما تَفْعَلُونَ » والأول أظهر لما مر في رواية العياشي .
قوله : أن تكون أئمة ، لعله على هذا التأويل مفعول له لقوله " تتخذون " أي تضمرون نقض العهد لأن تكون أئمة من أئمة الضلال أزكى من أئمتكم أئمة الهدى ، والمعنى تفعلون ذلك كراهة أن تكون أئمة الحق أزكى من أئمتكم الضالة والظاهر أن في قرآنهم عليهم السلام كانت الآية هكذا ، وقد يأول بأن المراد أن أربى هنا معناه أزكى ، والمراد بالأمة في الموضعين الأئمة وهو بعيد ، والإيماء باليد وطرحها لتقوية الإنكار " يعني بعلي " رجوعه إليه عليه السلام بقرينة نزول الآية فيه وفي خلافته ، أو هو بيان لحاصل المعنى والضمير راجع إلى أن يكون أئمة لأنه بمعنى المصدر ، أو عوده إليه باعتبار أنه مفهوم من أئمة أنه واحد منهم ، أو إلى أئمة باعتبار أن المراد بها علي عليه السلام والجمع للتعظيم كما قيل ، والأول أظهر " يعني بعد مقالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لعله عليه السلام فسر الثبوت بما يوجب الثبوت ويقتضيه من النص الصريح عليه عليه السلام