تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ ) * أَئِمَّةٌ هِيَ أَزْكَى مِنْ أَئِمَّتِكُمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَئِمَّةٌ قَالَ إِي واللَّه أَئِمَّةٌ قُلْتُ فَإِنَّا نَقْرَأُ * ( أَرْبى ) * فَقَالَ مَا أَرْبَى وأَوْمَأَ بِيَدِه فَطَرَحَهَا : * ( إِنَّما يَبْلُوكُمُ الله بِه ) * يَعْنِي بِعَلِيٍّ ع * ( ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ . ولَوْ شاءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
شرح
مِنْ أُمَّةٍ » بأن تكون جماعة أزيد عددا وأوفر مالا من جماعة ، والمعنى لا تغدروا بقوم لكثرتكم وقلتهم أو لكثرة منابذتهم وقوتهم كقريش ، فإنهم كانوا إذا رأوا شوكة في أعادي حلفائهم نقضوا عهدهم وحالفوا أعداءهم . « إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ » الضمير لأن تكون أمة ، لأنه بمعنى المصدر أي يختبركم بكونكم أربى لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله وبيعة رسول الله أم تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم ، وقيل : الضمير للربا ، وقيل للأمر بالوفاء " وليبينن لكم ما كنتم فيه تختلفون " إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب والعقاب « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً » متفقة على الإسلام « وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ » بالخذلان « وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » بالتوفيق « وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » سؤال تبكيت ومجازاة « وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ » تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا ومبالغة في قبح المنهي « فَتَزِلَّ قَدَمٌ » أي عن محجة الإسلام « بَعْدَ ثُبُوتِها » عليها والمراد أقدامهم ، وإنما وحد ونكر للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم فكيف بإقدام كثيرة « وَتَذُوقُوا السُّوءَ » العذاب في الدنيا « بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » بصدودكم عن الوفاء أي صدودكم غيركم عنه ، فإن من نقض البيعة وارتد جعل ذلك سنة لغيره « وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » في الآخرة . وقال الطبرسي قدس سره في قوله تعالى : « كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها » هي امرأة حمقاء من قريش كانت تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن ، ولا تزال ذلك دأبها ، واسمها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وكانت تسمى خرقاء مكة ، انتهى .