أَشْيَاءَ وكَرِهَهَا ولَمْ يَنْه عَنْهَا نَهْيَ حَرَامٍ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا نَهْيَ إِعَافَةٍ وكَرَاهَةٍ ثُمَّ رَخَّصَ فِيهَا فَصَارَ الأَخْذُ بِرُخَصِه وَاجِباً عَلَى الْعِبَادِ كَوُجُوبِ مَا يَأْخُذُونَ بِنَهْيِه وعَزَائِمِه ولَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ رَسُولُ اللَّه ص فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْه نَهْيَ حَرَامٍ ولَا فِيمَا أَمَرَ بِه أَمْرَ فَرْضٍ لَازِمٍ فَكَثِيرُ الْمُسْكِرِ مِنَ الأَشْرِبَةِ نَهَاهُمْ عَنْه نَهْيَ حَرَامٍ لَمْ يُرَخِّصْ فِيه لأَحَدٍ ولَمْ يُرَخِّصْ رَسُولُ اللَّه ص لأَحَدٍ تَقْصِيرَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ضَمَّهُمَا إِلَى مَا فَرَضَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بَلْ أَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ إِلْزَاماً وَاجِباً لَمْ يُرَخِّصْ لأَحَدٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلْمُسَافِرِ ولَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُرَخِّصَ شَيْئاً مَا لَمْ يُرَخِّصْه رَسُولُ اللَّه ص فَوَافَقَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّه ص أَمْرَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ ونَهْيُه نَهْيَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ ووَجَبَ عَلَى الْعِبَادِ التَّسْلِيمُ لَه كَالتَّسْلِيمِ لِلَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى
شرح
" نهي إعافة " لما كان أعاف أيضا بمعنى عاف أتى بالمصدر هكذا ، وفي بعض النسخ عافة وكأنه تصحيف عيافة ، أو جاء مصدر المجرد هكذا أيضا .
قوله عليه السلام : فصار الأخذ برخصه يدل على أن الأخذ بالمكروه والمندوب من حيث أنه مكروه أو مندوب أي قبول حكمهما والانقياد له واجب " فكثير المسكر " أي عدد كثير من أفراد المسكر يعني سوى الخمر من المسكرات ، لأن الخمر حرمت بتحريم الله تعالى لا بتحريم الرسول ، وقال بعض الأفاضل : يستفاد من فحوى هذا الكلام أن القليل من الأشربة ليس بحرام ، وإنما تحريم القليل مختص بالخمر بعينها وفيه إشكال لما سيأتي أن قليلها وكثيرها حرام كالخمر ، ولعله عليه السلام اكتفى بذكر الكثير ، لأن المخاطب لا يحتمل حرمة القليل ، لأنه كان من المخالفين الذين يحلون القليل منه الذي لا يسكر ، انتهى .
وعلى ما ذكره لا حاجة إلى هذه التكلفات وهذا الخبر صريح في الوجه الثاني من المعنى الثاني كما لا يخفى .