تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
اللَّه ويَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّه بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ والْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ الْمُجَلِّلَةِ بِنُورِهَا لِلْعَالَمِ وهِيَ فِي الأُفُقِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهَا الأَيْدِي والأَبْصَارُ الإِمَامُ الْبَدْرُ الْمُنِيرُ والسِّرَاجُ الزَّاهِرُ والنُّورُ السَّاطِعُ والنَّجْمُ الْهَادِي فِي غَيَاهِبِ الدُّجَى وأَجْوَازِ الْبُلْدَانِ والْقِفَارِ ولُجَجِ الْبِحَارِ الإِمَامُ الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَأِ
شرح
أي يبين حليته وكذا التحريم ، والذب : المنع والدفع ، وحذف المفعول للتعميم " ويدعو إلى سبيل ربه " إشارة إلى قوله تعالى : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ » بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ففسر عليه السلام المجادلة بالتي هي أحسن بالبراهين القاطعة ، كما فسر الحسن بن علي العسكري عليه السلام الجدال بالتي هي أحسن بالبرهان القاطع وبغير التي هي أحسن بالجدل وإلزام الخصم بالباطل ، فالمراد بالحكمة والموعظة الحسنة الأمثال والمواعظ والخطابات النافعة كما ذكره الله تعالى عند بيان حكمة لقمان عليه السلام أمثال ذلك ، وفسر الأكثر الحكمة بالبرهان والموعظة بالخطابيات والمجادلة بالجدليات . وقال الجوهري : جلل الشيء تجليلا أي عم ، والمجلل : السحاب الذي يجلل الأرض بالمطر ، أي يعم وهي في الأفق هو ما ظهر من نواحي السماء ، شبه الإمام في عموم نفعه واهتداء عامة الخلق به ، وعدم وصول أيدي العقول والأفهام إلى كنه قدره ومنزلته بالشمس المجللة بنورها العالم ، وهي في الارتفاع بحيث لا تنالها الأيدي ، وتكل الأبصار عن رؤيتها ، فالظاهر أنه استعارة تمثيلية ، والزاهر المضيء ويقال : سطع الغبار والرائحة والصبح يسطع سطوعا إذا ارتفع ، " والغيهب " : الظلمة وشدة السواد ، " والدجى " بضم الدال : الظلمة والإضافة بيانية للمبالغة ، واستعبر لظلمات الفتن والشكوك والشبه " والأجواز " جمع الجوز وهو من كل شيء : وسطه ، " والقفار " جمع القفر وهي مفازة لا نبات فيها ولا ماء ، والمراد هنا الخالية عن الهداية ، أو المراد بأجوازها ما بينها ، وفي الاحتجاج : البيد القفار ، وهو أظهر ، وفي بعض نسخ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 384 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي