وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ ) * ( 1 ) فَلَمْ تَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِه يَرِثُهَا بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى وَرَّثَهَا اللَّه تَعَالَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ جَلَّ وتَعَالَى : * ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا والله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 2 ) فَكَانَتْ لَه خَاصَّةً فَقَلَّدَهَا ص عَلِيّاً ع بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَ اللَّه فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِه الأَصْفِيَاءِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّه الْعِلْمَ والإِيمَانَ
شرح
للتخفيف مع قيام المضاف إليه مقامها « وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » عطف على " أوحينا " أو حال من ضمير إليهم بتقدير قد ، وتقديم الظرف للحصر .
" قرنا فقرنا " منصوبان على الظرفية « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ » أي أخصهم به وأقربهم منه من الولي بمعنى القرب أو أحقهم بمقامه « لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ » في عقائده وأقواله وأعماله ظاهرا وباطنا ، ولم يخالفوه أصلا ، وهم أوصياؤه والأنبياء من ولده عليهم السلام « وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا » حق الإيمان وهم أوصياؤه عليهم السلام « وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ » ينصرهم لإيمانهم وإرشادهم عباد الله إلى صراطه المستقيم ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام فيما رواه في نهج البلاغة عنه في بعض خطبه حيث قال : وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا ، وهو قوله تعالى : « وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » ( 2 ) وقوله تعالى : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ » الآية ، فالاستدلال بالآية مبني على أن المراد بالمؤمنين فيها الأئمة عليهم السلام ، ويحتمل أن يكون المراد به أن تلك الإمامة انتهت إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وهو لم يستخلف غير علي عليه السلام بالاتفاق .
" فكانت " أي الإمامة " له خاصة " أي للنبي صلى الله عليه وآله في زمانه " فقلدها " بتشديد اللام " عليا " أي جعلها لازمة في عنقه لزوم القلادة " بأمر الله " متعلق بقلد " على رسم ما فرض الله " الرسم السنة والطريقة ، أي على الطريقة التي فرضها الله في السابقين ، بأن ينصب كل إمام بعده إماما لئلا يخلو زمان من حجة ، والظرف إما متعلق بالظرف الأول أو بقلد " فصارت في ذريته " الضمير لعلي عليه السلام " بقوله " الظرف متعلق بآتاهم ، أو بصارت .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 73 .
( 2 ) سورة آل عمران : 68 .
( 3 ) سورة الأنفال : 75 .