الشُّعَرَاءُ وعَجَزَتِ الأُدَبَاءُ وعَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِه أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِه وأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ والتَّقْصِيرِ وكَيْفَ يُوصَفُ بِكُلِّه أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِه أَوْ يُفْهَمُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِه أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَه ويُغْنِي غِنَاه لَا كَيْفَ وأَنَّى وهُوَ بِحَيْثُ النَّجْمِ مِنْ يَدِ الْمُتَنَاوِلِينَ ووَصْفِ الْوَاصِفِينَ فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا وأَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا وأَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا أتَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ آلِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ ص كَذَبَتْهُمْ واللَّه أَنْفُسُهُمْ ومَنَّتْهُمُ الأَبَاطِيلَ فَارْتَقَوْا مُرْتَقاً صَعْباً دَحْضاً تَزِلُّ عَنْه إِلَى الْحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ رَامُوا
شرح
بالآداب الحسنة ، وقد شاع إطلاقه على العارف بالقوانين العربية ويقال : ما يغني عنك هذا أي ما ينفعك ويجديك ، و " الغناء " بالفتح : النفع " لا " تصريح بالإنكار المفهوم من الاستفهام ، حذفت الجملة لدلالة ما قبلها على المراد أي لا يوصف بكله إلى آخر الجمل .
" كيف " تكرار للاستفهام الإنكاري الأول تأكيدا " وأنى " مبالغة أخرى بالاستفهام الإنكاري عن مكان الوصف وما بعده " وهو بحيث النجم " الواو للحال والضمير للإمام عليه السلام والباء بمعنى في ، وحيث ظرف مكان ، والنجم مطلق الكواكب ، وقد يخص بالثريا ، وهو مرفوع على الابتداء وخبره محذوف ، أي مرئي ، لأن حيث لا يضاف إلا إلى الجمل " من يد المتناولين " الظرف متعلق بحيث ، وهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس .
" كذبتهم " بالتخفيف أي قالت لهم كذبا ، أو بالتشديد أي إذا رجعوا إلى أنفسهم شهدت بكذب مقالهم " ومنتهم الأباطيل " أي أوقعت في أنفسهم الأماني الباطلة ، أو أضعفتهم قال الجوهري : الأمنية واحدة الأماني تقول منه : تمنيت الشيء ومنيت تمنية ، وفلان يتمنى الأحاديث أي يفتعلها وهو مقلوب من المين وهو الكذب ، وقال : منه السير أضعفه وأعياه ، ويقال : مكان دحض ودحض بالتحريك أي زلق ، وفي القاموس رجل جائر بائر أي لم يتجه لشيء ، ولا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا " انتهى " .