بِقَوْلِه تَعَالَى : * ( وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ الله إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ ) * ( 1 ) فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ ع خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ
شرح
« وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمانَ » أقول : قبل هذه الآية قوله تعالى : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ » فإن المجرمين يقسمون يوم القيامة أنهم ما لبثوا في الدنيا أو في القبور غير ساعة لاستقلالهم مدة لبثهم إضافة إلى مدة عذابهم في الآخرة أو نسيانا : « كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ » أي مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون في الدنيا عن الحق ، فالمراد بالخبر أن الذين يحبونهم في القيامة ووصفهم الله بأنهم أوتوا العلم والإيمان هم النبي والأئمة عليهم السلام .
ويحتمل أن يكون المراد أن مصداقه الأكمل هم عليهم السلام بأن يكون المراد بالموصول في الآية جميع الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم ، كما ذكره المفسرون ، قال البيضاوي : من الملائكة والإنس .
« لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ » أي في علمه أو قضائه أو اللوح أو القرآن « إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ » فهذا يوم البعث الذي كنتم منكرين له ، وهذا الجواب وإن لم يتضمن تحديد مدة لبثهم ، لكن فيه دلالة بحسب قرينة المقام على أنها زائدة على ما قالوه كثيرا ، حتى كأنها لا يحيط به التحديد ، وربما يوهم ظاهر الخبر أن المخاطب الأئمة عليهم السلام ، والمراد لبثهم في علم الكتاب ، لكن لا يساعده سابقه كما عرفت ، وإن كان مثل ذلك في نظم القرآن كثيرا ، وقال علي بن إبراهيم هذه الآية مقدمة ومؤخرة وإنما هو : « وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ » انتهى .
" إذ لا نبي بعد محمد " هذا إما تعليل لكون الخلافة فيهم والتقريب أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله حتى يجعل الإمامة في غيرهم بعد جعل النبي فيهم ، أو لكونهم أئمة لا أنبياء ، أو لامتداد ذلك إلى يوم القيامة والتقريب ظاهر .
هامش
( 1 ) سورة الروم : 56 .