يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) *
شرح
وثالثها : أنه منسوب إلى الأم ، والمعنى أنه على ما ولدته أمه قبل تعلم الكتابة .
ورابعها : أنه منسوب إلى أم القرى وهو مكة ، وهو المروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام " انتهى " .
وأقول : اختلفوا في أن النبي صلى الله عليه وآله هل كان يقدر أن يقرأ ويكتب أم لا ؟
والذي يقتضيه الجمع بين الأخبار أنه صلى الله عليه وآله لم يكن تعلم الخط والقراءة من أحد من البشر ، لكنه كان قادرا على الكتابة وعالما بالمكتوب بما علم به سائر الأمور من قبل الله تعالى ، ولم يكن يقرأ ويكتب ليكون حجته علي قومه أتم وأكمل .
« الَّذِي يَجِدُونَهُ » قال الطبرسي : معناه يجدون نعته وصفته ونبوته مكتوبا في الكتابين ، لأنه مكتوب في التوراة في السفر الخامس : " إني سأقيم لهم نبيا من إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فيه ، فيقول لهم كلما أوحيته به " وفيها أيضا مكتوب : " وأما ابن الأمة فقد باركت عليه جدا جدا ، وسيلد اثنا عشر عظيما وأؤخره لأمة عظيمة " وفيها أيضا : " أتانا الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران " .
وفي الإنجيل بشارة بالفارقليط في مواضع ، منها : " نعطيكم فارقليط آخر يكون معكم آخر الدهر كله " وفيه أيضا قول المسيح للحواريين : " أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليط روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه ، إنه نذيركم بجميع الحق ويخبركم بالأمور المزمعة ويمدحني ويشهد لي " .
« وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ » هذا من تتمة المكتوب أو ابتداء من قول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله : « وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ » أي ثقلهم ، شبه ما كان على بني إسرائيل من التكليف الشديد بالثقل : « وَالأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ » أي العهود التي كانت في ذمتهم ،