يَا أَبَا خَالِدٍ النُّورُ واللَّه - الأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وهُمْ واللَّه
شرح
وأقول : لما كان النور في الأصل ما يصير سببا لظهور شيء فسمي الوجود نورا لأنه يصير سببا لظهور الأشياء في الخارج ، والعلم نورا لأنه سبب لظهور الأشياء عند العقل ، وكل كمال نورا لأنه يصير سببا لظهور صاحبه وأنوار النيرين ( 1 ) والكواكب نورا لكونها أسبابا لظهور الأجسام وصفاتها للحس ، وبهذه الوجوه يطلق على الرب تعالى النور ، ونور الأنوار ، لأنه منبع كل وجود وعلم وكمال ، فإطلاقه على الأنبياء والأئمة عليهم السلام لأنهم أسباب لهداية الخلق وعلمهم وكمالهم بل وجودهم ، لأنهم العلل الغائية لوجود جميع الأشياء .
وأما نسبة الإنزال إليهم ، فإما لإنزال أرواحهم المقدسة إلى أجسادهم المطهرة ، أو أمرهم بتبليغ الرسالات ودعوة الخلق ومعاشرتهم بعد كونهم روحانيين في غاية التقدس والتنزه كما قال تعالى : « أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا » ( 2 ) وفي بعض الأخبار أن الله أنزل نورهم فأسكنه في صلب آدم ، وقيل : إنزال النور إيقاع ولائهم وحبهم في قلوب المؤمنين ، وقيل : لما كان المراد بالنور ما يهتدى به من العلم والكاشف عنه المبين أو المثبت فيه ، الحافظ له من النفوس الزكية التي هي ينابيع العلوم والكتاب المشتمل عليها ، أو الروح الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويكون مع الأئمة بعده وهو مناط المعارف الحقيقية ، والمراد بقوله : " إنا أنزلنا " على تقدير حمل النور على النفوس القدسية : أنزلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله كونها أنوارا ، وأن متابعتهم وإقتفاءهم مناط الاهتداء ، وهم الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله على الحقيقة من غير تجوز ، وعلى سائر التقادير فقوله : " أنزلنا " أي أنزلناه وهو منزل عليه حقيقة علما كان أو كتابا ، أو روحا ، والأئمة عليهم السلام هم حملته وحفظته وذووه .
وإطلاق النور عليهم كإطلاق كتاب الله وكلامه في قول أمير المؤمنين عليه السلام : أنا
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وفي المخطوطتين « النيران » بدل « النيرين » والظاهر هو المختار .
( 2 ) سورة الطلاق : 10 .