شرح
إلى مكرمة أو يمنع من قبيح ، وقال الشيخ البهائي ( قدس سره ) الحكمة ما يتضمن صلاح النشأتين أو صلاح النشأة الأخرى ، وأما ما تضمن صلاح الحال في الدنيا فقط ، فليس من الحكمة في شيء « فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » أي يدخر له خير كثير في الدارين
وَما يَذَّكَّرُ » أي وما يتعظ بما قص من الآيات أو ما يتفكر ، فإن المتفكر كالمتذكر لما أودع الله في قلبه من العلوم بالقوة ، أو ما يتنبه للفرق بين من أوتي الحكمة ومن لم يؤت ، إلا أولوا العقول الخالصة عن شوائب الوهم ومتابعة الهوى .
قوله تعالى : « وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » : أي الذين ثبتوا وتمكنوا فيه ، من قولهم : رسخ الشيء رسوخا : ثبت والمراد بهم النبي والأئمة عليهم السلام كما سيأتي في كتاب الحجة ، وهم داخلون في الاستثناء ، : « يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ » استئناف موضح لحال الراسخين أو حال منهم ، أي هؤلاء الراسخون العالمون بالتأويل يقولون آمنا بالمتشابه أو بكل القرآن محكمه ومتشابهه على التفصيل لعلمهم بمعانيه ، وغيرهم إنما يؤمنون به إجمالا ، وفي بعض الروايات أن القائلين هم الشيعة المؤمنون بالأئمة عليهم السلام المسلمون لهم « كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا » تأكيد للسابق ، أي كل من المحكم والمتشابه من عنده تعالى « وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ » أي وما يعلم المتشابه ، أو لا يتدبر في القرآن إلا الكاملون في العقول ، أو ما يعرف الراسخين في العلم يعني النبي والأئمة عليهم السلام وما يذكر حالهم إلا أولو الألباب يعني شيعتهم ، وقد ورد منهم عليهم السلام أن شيعتنا أولوا الألباب ، وسيأتي تمام القول فيها في كتاب الحجة إن شاء الله تعالى .
قوله تعالى : « كَمَنْ هُوَ أَعْمى » : أي أعمى القلب ، فاقد البصيرة ، لا يهتدي إلى الحق .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 269 .
( 2 ) سورة آل عمران : 7 .
( 3 ) سورة آل عمران : 190 .
( 4 ) سورة الرعد : 20 .