شرح
قوله تعالى : « وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » : صدر الآية : « أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » والمراد بالكتاب القرآن على تقدير أن يكون الخطاب لطائفة من المسلمين ، فإن فيه الوعيد على ترك البر والصلاح ومخالفة القول العمل ، مثل قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ » أو التوراة على تقدير أن يكون الخطاب لأحبار اليهود ، فإن الوعيد المذكور موجود في التوراة أيضا كما قيل .
قوله عليه السلام : ثم ذم الله الكثرة ، أي الكثير إطلاقا للمبدء على المشتق ، وإنما ذكر عليه السلام ذلك ردا مما يتوهم أكثر الخلق من أن كثرة من يذهب إلى مذهب من شواهد حقيته ، أو لأنه عليه السلام لما بين أن العقلاء الكاملين يتبعون الحق فربما يتوهم منه أنه إذا ذهب أكثر الناس إلى مذهب فيكون ذلك المذهب حقا ، لوجود العقلاء فيهم ويلزم من ذلك بطلان ما ذهب إليه الأقل كالفرقة الناجية ، فأزال عليه السلام ذلك التوهم بأنه لا يلزم من الكثرة وجود العقلاء فيهم ، فإن أكثر الناس لا يعقلون .
قوله تعالى : « عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » أي عن دينه وشرعه في الأصول والفروع .
قوله تعالى : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ » : الضمير راجع إلى كفار قريش وهم كانوا قائلين بأن خالق السماوات والأرض هو الله تعالى لكنهم كانوا يشركون الأصنام معه تعالى في العبادة .
قوله تعالى : « قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » : أي على إلزامهم وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم ، إذ لا يستحق العبادة إلا الموجد المنعم بأصول النعم وفروعها
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 44 .
( 2 ) سورة لقمان : 25 .