تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
مع عدم مشاركتهم إياه في شيء من الكمالات في التعظيم والتكريم والتذلل والعبادة تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، « كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ » أي نبينها فإن التمثيل فيما دل عليه البرهان مما يكشف المعاني ، ويدفع المشاغبات والمعارضات الوهمية « لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » أي يستعملون عقولهم الكاملة في تدبر الأمثال . قوله تعالى : « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا » : أي أعمالها « إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ » لقلة نفعها وانقطاعها أو لأنها تلهي الناس وتشغلهم عما يعقب منفعة دائمة « وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ » لدوامها وخلوص منافعها ولذاتها « لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » فيه تنبيه على أن ما ليس من أعمال المتقين لعب ولهو « أَفَلا تَعْقِلُونَ » أوليس لكم عقل كامل حيث تركتم الأعلى للأدنى مع العلم بالتفاوت بينهما . قوله : عقابه ، إما مفعول لقوله خوف أو يعقلون أو لهما على التنازع ، والتدمير : الإهلاك ، أي بعد ما نجينا لوطا وأهله أهلكنا قومه " وإنكم " يا أهل مكة « لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ » أي على منازلهم في متاجركم إلى الشام ، فإن سدوم في طريقه « مُصْبِحِينَ » أي داخلين في الصباح « وَبِاللَّيْلِ » أي ومساء أو نهارا وليلا فليس فيكم عقل تعتبرون به . قوله تعالى : « عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ » أي قرية قوم لوط « رِجْزاً مِنَ السَّماءِ » أي عذابا منها ، واختلفوا فيه فقيل : إنه كان حجارة من سجيل ، وقيل : كان نارا وقيل هو تقليب الأرض ، وقد يوجه هذا بأن المراد إنزال مبدئه والقضاء به من السماء لا عينه وهو تكلف مستغنى عنه « بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » أي بسبب استمرارهم على الفسق .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 32 . ( 2 ) سورة الصافات : 137 - 139 .